إهداء - أستاذ - أحمد أبو أنيسة

 

أنا طائر حُر.. رفضت العيش في قفص العبودية لغير الله الخالق الوهّاب..آثرت أن أكون طائراً حُراً لآتي من سبإٍ الحقيقة بنبإٍ اليقين.

أحببت الخير لكل بني آدم على السواء...فلا لون و لا جنس و لا اختلاف عقيدة يحول بيني و بين أن أوصل ما أراه صوابا لغيري.

 شعاري في حياتي: لا تُوجد مشاكل.. إنما توجد حلول.. والحوار الهادئ سبيلنا

و قول الإمام الشافعي ( رأيّ صواب يحتمل الخطأ.. و رأي غيري خطأ.. يحتمل الصواب )

ثم قول الشاعر : إذا القوم قالوا : من فتى ؟ خِلْتُ أنني عُنيت فلم أكسل ولم أتبلد

صلاح عبد العزيز 

------------------------

اللهم باعد بيننا و بين الشبهات و الشهوات


شعــــر - القفــــل - راشد الزبير السنوسي

أكتوبر 15th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , أقلام ليبية, تاريخ وطني, شؤون ليبية, شعر وطني

مشاهد من سيرة حياة

 

 
الشاعر الليبي
 
راشد الزبير السنوسي

 

 

 

المنارة – 15-10-2009
 
 
 
 
مقدّمـة
 
 
القفل : هذا الاسم الكريه الّذي كلّما بدا منطبعا علي سطر نفرت منه النواظر لأنّه كالموت هادم للّذات مفرق للجماعات ، ويمثّل شهوة التّسَلّط ، ونقيض الحريّة بكل ماتحمله من دلالات تعكس تطلعات الإنسان نحو الأفضل وطموحه لمعانقة الحياة.
علاقتي به ليست ودودة ولا تحمل الاّ السّوء . بدأت من مشاهدتي له يتدلّي في تيه علي باب الزّنزانه ، وعندما أغلق الباب خلفي أحسستُ به وكأنّه يعتصر الحلقة الّتي يتحكّم منها في حرّيتي انسجاما مع الجو الّذي نبت فيه ، كان تطلّعي إليه من بعيد ولم أكن أقدر علي الإقتراب منه ولمسه لأنّه من ذات النّسيج الذي لا يفاجئك أيّ شئ يصدر عنه إلاّ المشاعر الإنسانية والإنتصار للحق والإنصاف ، وتوالت الأيّام والشّهور .
والسنوات وهو حيث هو لا يرقّ ولا يلين ، وكلّما قدم العهد به علاه الصدأ وصار له صرير مفاصل العجوز الذي لا يريد الإعتراف بالعجز فيكابر ويكابر ، ولكنّ دورة الأيّام أقوي منه فلمّا آذن الله بالفرج انحلّت عراه وبقي مفتوح الفم كالمنشده ممّا يحدث .
 
لا يود له أن يكون ، وليس بمقدوره أن يمنعه . وتجرأتُ وتقدّمت منه علي وجل أول الأمر ، ثم لما أدركت أنّه لا يقدر علي غلق الباب ، انتزعته من حلقته وكأنني أقول له : الآن عليك تدور الدوائر ، هاهو من كان لايقدر حتي علي التّطلع نحوك يمسك بك بل يدوس عليك ولاتقدر علي الحراك ، وأخذته معي وأنا أغادر ذلك المكان الكريه ليمثّل لي دائما ذكري سيئة عشتها وعاشها كثيرون غيري .
وعندما أصبح بأمكاني التّطلعّ دون حرج واستنشاق الهواء دون قيد بهتت صورته في ذهني ، ولم أعد أذكره إلاّ لماما ، وذات يوم كنت أبحث في أشيائي القديمة وإذا بنظري يقع عليه ملقي في زاوية قد علاه الغبـــــار ، فتطلّعتُ إليه في غير إشفاق وكأنّ لسان حالي يقول : هذه نهاية المطاف لكلّ عمل رديئ . وتداعت الصور الماضية أمامي ورحت أسجل تلك المشاهد حتي اكتملت في هذه القصيدة المطوّلة والتي آمل أن أكون قد وفّقتُ في نقل صورة مبسّطة لمرحلة عندما يسطرها التّاريخ بين دفّتيه فلن يجد تعبيرا عن اشمئزازه منها إلاّ أن يبصق عليها وذلك أقل ما تسحقّه.
 
 
الإهداء
 
 
لمن أهدي هذا العمل ؟ سؤال تصعب الأجابة عليه ، أأهديه لمن قضى نحبه ، أم أهديه لمن طال عمره حتي شهد طلوع الفجر ، هذا يستحق وذلك مثله.
فكّرتُ مليا واستعرضت الأسماء فوجدتها أكثر من أن تحفظها الذاكــــــرة ، وحتي لا يطالني عتب اهتديت إلي قرار لا أخال أحدا ينكره علَيّ وذلك بإهداء هذا العمل إلي العجوز الفقيرة الوحيدة الّتي لامعين لها إلاّ الله ، والّتي كانت تستقلّ الحافلة في رحلة الألف كيلو متر متّجة إلي طرابلس إلي بورتوبنيتو إلي ( الحصان الأسود ) في شدّة الصّيف وزمهرير الشّتاء مواصلة رحلة العذاب شهرا بشهر وسنة بسنة .
 
 حاملة لأخيها أشواقها وما استطاعت جمعه بجهدها القليل في نوعه الكبير في معناه . لم يمنعها الحادث الذي كاد يودي بحياتها من تواصل زياراتها حتي اكتحلت عيناها برؤية أخيها جالسا في بيته وبين أحبته ، وكأنّ حياتها كانت بانتظار هذه اللحظة حتي تقرّ نفسا وترحل بعدها في رحلة اللاعودة وهي مرتاحة الضّمير لكلّ هذا آثرت أن أهدي هذا العمل لتلك الجندية العظيمة الّتي كانت تطعمنا وهي جائعة ، وتؤنسنا وهي مستوحشة . أنهّا السيدة الجليلة رقية عبدالرحيم الفضيل صاحبة الأفضال الكبيرة الكثيرة ، وما أقدّمه إنمّا هو جهد المقلّ مقابل كل ما فعلته ليس مع أخيها فقط بل ومع كلّ من كانوا رفاقا له في ذلك المكان الكئيب وأنا واحد منهم ، فلها مع هذا الإهداء الرحمة من الله ومني كل الإجلال والتقدير .
 
 راشـــد
 
بنغازي في:7/7/2007ف
 
 
 
 
القفــل
 
 
مَاعُدتَ غَير كُتْلَةٍ بائِسَةٍ مِنَ الحَدِيدْ
 
مُلْقَى عَلَى التّرَابِ لا تُبدِئُ أو تُعِيـدْ
 
وكُنْتَ في الأقبِيَةِ المُدَلّلَ الوَحِيـــدْ
 
تَقْتَلِعُ الأَرْوَاحَ لاَتَنِي ولا تَحِيـــدْ
 
وجهُكَ كَالِحُ الرّؤى كأيّ جُلْمُِدٍ بَليــدْ
 
وفِعْلُكَ الخَنَا يَلعَقُ مِنْ دَمِ الشّهِيــــدْ
 
وأنتَ دَائماً حَيثُ يُلَعْلِعُ الوَعِيــــدْ
 
أعودُ للأمْسِ وليسَ الأَمسُ بالبَعِيــدْ
 
أطوي سِنيناً وجْهُهَا لطّخَهُ الصّدِيــدْ
 
أستَحضِرُ الجدارَ والحصار والقَصِيـدْ
 
وكُوّةً يَشنُقُهَا الجِدارُ دُونَ جِيــــــدْ
 
وأنّةُ الرّتَاجِ خَلْفَ بَابِكَ الوَصِيــــدْ
 
والَحارِسُ القَابعُ في الوِجَارِ يَسْتَزِيـدْ
 
يَكادُ لا يُصْغِي سِوَى لِمَطْلبٍ وَحِيـــدْ
 
اسحق وحَطّمْ كُلَّ من يَرفُضْ ما نُرِيدْ
 
***
 
حِينَ أعُودُ سَائِلاً أعودُ للــــــــوَرَاءْ
 
(1) ( بورتوبنيتو ) شاهد رَكّزَهُ الأَعَداءْ
 
طَعْنَةَ غَدرٍ تَملأُ البِلادَ بِالعَنَــــــاءْ
 
يَاطَالَماَ فِيهِ ذَوَتْ نَفْسٌ وأَودَى بِرَجَـاءْ
 
كانَ لنَا مَحْرقَةً تُنْهِكُ عَزْمَ الشّرَفَــاءْ
 
يَكْرَعُ مِنْهَا الدُّودُ والكِلاَبُ والغَبَـــــاءْ
 
حَيثُ يَئِنُّ مُوجَعٌ وحَيْثُ تَشْخُبُ الدّمَـاءْ
 
ويَصمُدُ الطّمُوحُ تَحْتَ وَطْأَةِ الخَــــواءْ
 
مُفَتّحَ الجِرَاحِ قد ضَمّدَه انْتِمـــــــَاءْ
 
***
 
كُنْتُ وحِيْداً قَابعاً يَجْلِدُني الصّقيعْ
 
أفتَقِدُ الرّفَاقَ في مَحْرَقَةِ القَطِيـعْ
 
تَقْذِفُنِي زِنْزَانةٌ لأُخْتِهَا ولا شَفِيـعْ
 
وقِيمَتي بينهما مِنْ يُسْرِهَا تَضِيـعْ
 
لاَ أحدٌ شَاءَ بِأنْ يَسْأَلَ عَنْ قَضِيّتـي
 
وتَكْتَسِي نَظْرتُهمُ حقداً وسُوءَ نِيّةِ
 
حَدِيثُهُمْ هَمْهَمةٌ تَصدُرُ في سِرّيَـةِ
 
ولم يَكُنْ يَعْنِيهُمُو أنْ يَعْرِفُوا هَوِيّتِي
 
كانُوا فُلُولَ غَابَةٍ تَبْحَثُ عن ضَحِيّــةِ
 
وِكُلّهُمْ مِخْلَبهٌ يَنهِشُ في بَقيّتِــــي
 
 
 
  
تَفَحّصتْنِي أَعينٌ تَنضَحُ بِالكَرَاهِيَـــهْ
 
آمرةً بِمَا تَشَاءُ بينَنَا ونَاهِيَـــــــــهْ
 
إنْ نَظَرَتْ مُؤْذِيةً أو نَطَقَتْ فَلاَهِيـــهْ
 
لُعْبَتُهَا الفَردُ وما تَحكُمُ إلاّ جَانِيَــــهْ
 
كُنتُ غَرِيقاً في الهُمومِ خَائِفاً مُكَبّـــلاَ
 
أقْبَعُ في زَاوِيَةٍ أفْقِدُ فيهَا الأَمَـــــــلاَ
 
أُحْصِي الخُطَى إن قَرُبَتْ تَحْمِلُ شَراً مُقْبِلاَ
 
ورَاحَتِي َأَنْ يَصْمُدَ البابُ ويَبْقَى مُقْفَـــلاَ
 
 
 
وحَارِسٌ يَسْبقُهُ السّبَابُ حِينَ يَنْطِــقُ
 
يَنْتَهِبُ الأسْمَاءَ حَانِقاً ويَبْصُــــــــقُ
 
يَصِيحُ قُمْ فَأنْتَ من يَطْلُبُهُ المحَقّــــقُ
 
واصْمُتْ كَمَا تَشَاءُ فالعَصَا سَتُنْطِـــــقُ
 
***
وقَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ أوثَقَتْنِيَ القُيُـــــــودْ
 
تَدَحْرَجَتْ مَشَاعِرِي نَازِفَةً على الصّعِيدْ
 
بِلَكْمةٍ حَاقِدَةٍ وَرَكْلَةٍ ولاَ شُهُـــــــــودْ
 
وأَعْيُنٍ بَاهتَةٍ لم تَكُ عُمْرَها تَقُــــــودْ
 
  
سَرْتُ كَمَا أَرَادَنِي بِهَامَةٍ مُنَكّسَـــهْ
 
تَحُوطُنِي أَسْلحَةٌ وَأَوْجُهٌ مُعَبّسَــــهْ
 
وصَيْحَةٌ تُذْعِرُنيِ وَرَكْلَةٌ ومِكْنَسَـــهْ
 
تَنْزِع مِنْ صَدْرِيَ خَفْقَةً مُوَسْوِسَـــــهْ
 
***
 
وسَاقَنِي أَمَامَهُ مُهَرْوِلاً وحَافِيــــــــاَ
 
يَدْفَعُنِي بِقَسْوَةٍ ويَسْتَشِيطُ جَافِيـــــاَ
 
تُسْقِطُنِي رَكْلَتُهُ إذَا أَحَبْتُ نَافِيــــــاَ
 
لأِنّهُ يَبْحَثُ عَمّا يَدّعِيهِ خَافِيـــــــاَ
 
  
 
وحِينَما وصلتُ أحدَقَ الزّبَانِيَـــــهْ
 
كانُوا سياطاً وعصِياً بَلَغَتْ ثَمَاِنيـــهْ
 
أَهوَتْ بِكُلّ قَسْوةٍ ولم تَكُنْ بِوَانِيَــهْ
 
حَتّى غَدَتْ مَلاَبِسي من الدّمَاءِ قَانِيَهْ
 
***
 
وبعدَهَا تَلَقّفَ المزَوّرُونَ التُّهَمــــــاَ
 
هَذَا يَقُولُ خَائِنٌ وإِنْ نَفَى وأَقْسَمـــاَ
 
وغَيْرُهُ يُلْبِسُنِي ثَوْبَ عَمِيلٍ أَثِمـــــاَ
 
ويُبْرِزُونَ صُورَتِي مُعْتَرِفاً مُسْتَسْلِمـــاَ
 
  

 

 

كانُوا حُثَالَةَ الطُّغَاةِ كَلْبُهُمْ ثَالِتُهُــمْ
 
يُسَفّهُونَ قِيمَةً رِفْعَتُهَا تُذِلّهُـــــــمْ
 
ويَكْتُمُون يَقْظَةً لِيَسْتَرِيحَ رَبُّهُـــــمْ
 
ويخسرون كُلّهُمْ فَوَيْحَهُ وَوَيْحَهُـــــمْ
 
***
 
وَاختَبَلَتْ عُقُولُهُمْ فَأسْرَفُوا تَوَحُّشَـــا
 
وانتَهبُوا الحُرُوفَ والخَيَالَ والحَشَــا
 
وصَادَرُوا الشّمْسَ وقَرّبُوا الّذِي رَشَــا
 
حَتّى يَظَلّ طَافحِاً مَنِ اسْتَبَاحَ وارْتَشَى
 
  
 
ومُوجَعاً أَرجَعَنِي السّوْطُ إلي زِنْزَانَتِــي
 
وغَابَ حَارِسُ الِفنَاءِ واستَعَدْتُ طاقتـي
 
سَمِعتُ طرقَ مشفقٍ يسأَلُنِي عن حَالتِــي
 
وهَبّ جَارِيَ البَعِيدُ يَسْتَقي مَقَالَتِـــــي
 
***
 
وَقَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ جَاءَ صَوْتُ العَرَبَــــــهْ
 
يَزُفّهَا الذّبَابُ وهْوَ يُبدِي طَرَبَـــــــهْ
 
وحَوْلَهَا مَخَالِبٌ كُلُّ يُزَكّي سَبَبَــــــــهْ
 
يَصيحُ في دَقِيقَةٍ فأنْتَ مَثْلَبَــــــــهْ
 
  
 
جَرَيْتُ ثُمّ عُدْتُ ماقَضَيْتُ الأَرَبَـــــــا
 
وفي دَقَائقٍ وَقَفْتُ لاَ هِثاً مُضْطَرِبَـــــــا
 
هذَا أحَدّ نَابَهُ وذَا بَغَى وعَذّبَــــــــــا
 
***
وَذَلِكَ الغَوِيّ بِالسّبَابِ يَهْــــــــــــرُفُ
 
وكُتْلَةُ الشّحْمِ مِنَ الغَبَاءِ تُقْــــــــــرِفُ
 
وغَيرُهُ يلْعِنُنَا وغَيْرُهُ يُصَنّــــــــــــفُ
 
وذَاكَ إن مَرّ بنا يَصْرُخ أُدعى ( الأَحْرَفُ ) (2)
 
 
 
وأَحْدَقَ اللّيلُ بِنَا فَأَسْرَعَتْ مَوَاجِعِــي
 
قُلْتُ أفِرُّ لَحظَةً أبْحَثُ عَنْ ذَرَائِــــعِ
 
أنْتَعِلُ الخَيَالَ قَاصِداً مَرَابِعِـــــــي
 
لَكِنّ صَرْخَةً هُنَا تَعُودُ بِي لِوَاقِعــــي
 
***
 
رَأَيْتُ إبْلِيسَ بِوَجْهِ ذلِكَ النّكِـــــــدْ
 
يَلْبَسُ ثُوْبَ نَقْصِهِ وبِالْعَدَاءِ يَتّقِــــدْ
 
يُسْرِفُ في حَدِيثِهِ لِكَي يُقَالَ قَدْ جَهِدْ
 
وعُقْدَةُ الشّر سِوَى الَخرابِ لَمْ تَلــــِدْ
  
 
وَمَرّ كَالسّمُومِ يَسْتَزِيدُ تَسْلِيَــــــــهْ
 
فَرُؤيَةُ الغَارِقِ في العَنَاءِ مُغْرِيـــــــَهْ
 
لم يَكْفِهِ نَهَارُهُ فَجاَءَ يَطْلُبُ الدّيـــــَهْ
 
مِنَ الّذِينَ انغَرَسُوا في عَتَماَتِ الأَقْبِيَهْ
 
***
 
وأَحْكَمَ القُيُودَ في يَدَيْ مُنَاضِـــــــــلِ
 
مِنَ الصّبَاحِ لِلْمَسَاءِ لَمْ يَفُزْ بِطَائِــــــلِ
 
عَذّبَ حَتّي بَانَ طَبْعُهُ كَقَاتِــــــــــــلِ
 
وآبَ بالخَيْبَةِ والحَسْرَةِ والنّـــــــــوازِلِ
 
  
 
وَمَرّ يومٌ ثُمّ يَوْمٌ فشهورٌ فَسَنَــــهْ
 
والأفقُ خَامِدٌ يغطّ تستبيه دَنْدَنَهْ
 
إذَا أطلّ صَامِدٌ بِرَأسِهِ كمِئْذَنَــــهْ
 
جَزّتْ خُطَاهُ ظُلَمٌ وألبَسَتْهُ وَهَنَـــهْ
 
***
 
وجَاءَني الحنينُ بَعْدُ ظامئاً مُسَلّماَ
 
كأنّهُ الغَيثُ الّذِي يُنعشُنِي إذَا هَماَ
 
وكُلّماَ وكُلّماَ وكُلّماَ وكُلّمــــــــــــاَ
 
طَوّق قَيْدٌ حُلَماً شَبّ فَتِياً ونَمــــــاَ 
 
 
واغْرَورَقَتْ عَيْنَاي حِينَماَ افتَقَدْ تُكُـمْ
 
حِينَ أطَلّ الِعيدُ واسْتَرَابَ طَيفُكُـــــمْ
 
وَلَمْ تَجُلْ عُيُونُكُمْ حَوْلِي أو ضَمَمْتُكُــمْ
 
ذُبْتُ وعَضّنِي الوَجْدُ وماخَذَلتُكُـــــــمْ
 
ورُغْمَ مَاشَهِدْتُ لَوْ خُيّرْتُ ما تَرَكْتُكُــــمْ
 
***
صَغيرُكُمْ يَحْبوُ وَدُونَ سَتّةٍ كَبِيرُكُــــــمْ
 
تصارعون هَجْمةً وقَلّ مَنْ يُجِيرُكُـــــمْ

المزيد


“مجزرة” بني قريظة: الحقيقة والأسطورة

أكتوبر 2nd, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , أقلام ليبية, شرائع سماوية - دراسة

 

Libyan Writer Youssef El-Megreisiالكاتب الليبي يوسف المجريسي


الجمعة 2 اكتوبر 2009

مشاركة - أستاذ  - منعم شريف


"مجزرة" بني قريظة: الحقيقة والأسطورة
يوسف المجريسي
ابتليت أمتنا، إضافة إلى حكامها، بشيوخ ورجال دين لا عقول لهم، لا يفكرون ولا يحللون ولا ينتقدون ولا يدققون، فهم مجرد نقلة لكتب الأولين لا أكثر. ومن القصص التي تنقل لنا أباً عن جد وتصدقها شعوبنا المخدرة أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، أمر بقتل مئات الأسرى من يهود بني قريظة بعد غزوة الخندق لأنهم خانوا عهدهم مع المسلمين.
لا أكتب رداً على حكيم،[1] لأن الحق معه إذا صدقنا الروايات التي تنقل لنا عن غزوة بني قريظة، وإنما رداً على الذين يصدقون القصة بحذافيرها ويسوغون قتل قبيلة قريظة برمتها. إن الذي نبش الموضوع من جديد لا يملك من فن الحوار والمجادلة شيئاً، فضلاً عن وهن حجته وركاكة أسلوبه وسجعه الصبياني المتكلف.
لم أر أفلس حجة من الذي ينسب كل طاعن في الإسلام إلى مدارس الاستشراق، وكأن المستشرقين هم من قالوا: "أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلاً"! أو كأنهم هم الذين أخرجوا محمداً من مكة وحاربوه، ثم قتلوا حفيده، وفعلوا الأفاعيل بأهل بيته في كربلاء، وبصحابته يوم الحرة! ثم يحاول بعضهم فرض الاستبداد وحجر الكلمة حتى في هذا الموقع الليبرالي الحر، رغم أن القرآن نفسه يمتلئ بمئات الآيات من أقوال إبليس وفرعون والنمرود وغيرهم من عتاة الكفر والشرك والتمرد على الله.      
كل الذين ارتكبوا المجازر سوغوا، هم وأنصارهم، مجازرهم، بمن فيهم ابن طاغية سرت الذي سوغ مجزرة أبيه في سجن بوسليم. ولقد رأيت أن أتصدى لهذا الموضوع لأن التصديق بهذه الواقعة يعني الإقرار بجواز العقوبات الجماعية في الإسلام، وهذا ينافي القاعدة القرآنية: "ولا تزر وازرة وزر أخرى".  
أي قتل جماعي تم عبر التاريخ إن ثبت يجب استنكاره بقوة، مهما كان الشخص الذي ارتكبه، لا تسويغه. وقد أدرك سيدنا موسى أنه ارتكب جرماً عندما قتل رجلاً من آل فرعون، رغم أنه لم يقتله متعمداً ولم يستخدم آلة قتل: "… فوكزه موسى فقضى عليه. قال هذا من عمل الشيطان، إنه عدو مضل مبين. قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له، إنه هو الغفور الرحيم". 
فإذا كان هذا كليم الله يطلب المغفرة لأنه قتل رجلاً واحداً بدون قصد، فكيف بالذين من دونه ممن ارتكبوا أبشع المجازر لأغراض توسعية ومصالح دنيوية سواء أكانوا مسلمين أم يهوداً أم نصارى؟   
إن أول سيرة دونت حياة الرسول هي سيرة ابن هشام المروية عن زياد بن عبد الله البَكّائيّ، عن محمد بن إسحاق. بدأ ابن إسحاق تاريخه من سيدنا آدم إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، إلا أن ابن هشام رفض تدوين أي شيء يعود إلى ما قبل عهد إسماعيل عليه السلام. وتكاد تكون أغلب كتب المغازي والسير، إن لم يكن كلها، عالة في مراجعها على روايات ابن إسحاق وتعتمد عليها اعتماداً تاماً، وكثير من الحكايات والخرافات، التي تناقلتها الأمة وتقبلتها قبولاً حسناً، انطلقت من أوراق ابن إسحاق.  
سيرة ابن هشام، وإن غلب عليها الطابع التاريخي، يجوز أن تصنف اليوم كرواية (fiction). ليس هذا تقليلاً من أهميتها، أو إشارة إلى خلوها من الحقائق، بل لأنها أقرب للدراما منها للسرد التاريخي. فكل فصل يصلح أن يكون سيناريو لفيلم. حتى الأحلام يرويها لنا ابن إسحاق مفصلة، ليس أحلام الصحابة فحسب، بل أحلام أقوام عاشوا قروناً قبل الإسلام.
كان ابن إسحاق، المعروف بشيخ رجال السيرة، مشهوراً بالمجون، وقال عنه الإمام مالك وهشام بن عروة بن الزبير إنه كذاب ودجال ينقل عن اليهود وأحبارهم. وابن إسحاق نفسه طعن في نسب ابن مالك وعلمه.[2] 
وتعج سيرة ابن هشام بالمتناقضات والأساطير، واختلط فيها الحق بالباطل. وقصة قتل الرسول ليهود بني قريظة، بالصورة التي تنقلها لنا كتب المغازي وبعض كتب الصحاح، إذا وضعناها في ميزان النقد العلمي، لا تستقيم، لا عقلاً ولا شرعاً، اللهم إلا إذا شككنا في القرآن، وفي عقولنا أيضاً. فالقاعدة السماوية تقول: "ولا تزر وازرة وزر أخرى" ومحال أن يخرج الرسول على هذه القاعدة، وإلا أصبح يناقض ربه ويناقض رسالته. وسأحلل روايات ابن إسحاق نفسها لأبين تناقضاتها وسخفها.  
يروي ابن إسحاق أن سعد بن معاذ، بطل هذه القصة، أصيب يوم الخندق، وتم حصار بني قريظة بعد رجوع الأحزاب يوم الخندق، ومات سعد بعد الاحتكام إليه في أمر بني قريظة بسبب هذه الإصابة. وقد روى ابن إسحاق أن سعد بن معاذ قال بعد إصابته يوم الخندق وأيقن بالموت: "اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من بني قريظة".
يدّعي ابن إسحاق أن اليهود رضوا بحكم الرسول ولكن الأوس، حتى قبل العلم بحكم الرسول، احتجوا قائلين: "يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت".[3] وتراضوا في النهاية على حكم سعد بن معاذ، الذي حكم بقتل الرجال، وتقسيم الأموال، وسبي الذراري والنساء.  
هذا ملخص القصة. ولنا أن نتساءل الآن: كيف يعرض الأوس، الذين يريدون حماية بني قريظة، عن حكم الرسول المعروف بالرأفة والرحمة، ويرضون بحكم سعد بن معاذ وهم يعلمون بما دعا به ربه؟ ألم يسمع أحد من الأوس ما قاله سعد بعد إصابته؟ وإذا سلمنا بصحة المقولة، فكيف يحكم بالعدل من يتفوه بهذا الك

المزيد


سوء الظن

سبتمبر 30th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , أقلام ليبية

سعد عامر
سلسلة أساسيات وقواعد للحياة (5)
سوء الظن
 
 
المنارة – 23-9-2009
 
كم من علاقات تفككت وأرحام قطّعت كان سببها سوء الظن بالآخرين ، فهناك من يتسرع في إصدار الأحكام على الناس دون تثبت أو من غير بينة على ذلك . وهذه الآفة غالبا ما تبنى على تفسيرات خاطئة لسلوك الغير ولا يسندها غير الوهم والشك ، وإن خيّم سوء الظن في نفس احدهم تصبح عيشته كدر وهم وغم ولا يدري في أي اتجاه يسير.
 
في إحدى الليالي جلست سيدة في المطار لعدة ساعات في انتظار رحلة لها ، وأثناء فترة انتظارها ذهبت لشراء كتاب وكيس من الحلوى لتقضي بهما وقتها ، وفجأة وبينما هي متعمقة فى القراءة ادركت ان هناك شابة صغيرة قد جلست بجانبها واختطفت قطعة من كيس الحلوى الذي كان موضوعا بينهما ، قررت ان تتجاهلها في بداية الأمر ، ولكنها شعرت بالانزعاج عندما كانت تاكل الحلوى وتنظر في الساعة بينما كانت هذه الشابة تشاركها فى الأكل من الكيس أيضا ، حينها بدأت بالغضب فعلا ثم فكرت في نفسها قائلة : لو لم اكن امراة متعلمة وجيدة الأخلاق لعلمتها الادب ، وهكذا في كل مرة كانت تأكل قطعة من الحلوى كانت الشابة تأكل واحدة ايضا ، ويستمر الامر والسيدة متعجبة مما تفعله الفتاة ، ثم ان الفتاة وبهدوء وبابتسامة خفيفة قامت باختطاف آخر قطعة من الحلوى وقسمتها الى نصفين ، فأعطت السيدة نصفا وأكلت هي النصف الآخر . أخذت السيدة القطعة بسرعة وفكرت قائلة : يالها من فتاة لا تعرف الأدب ولا الذوق ! حتى أنها لم تشكرني ! وبعد ذلك بلحظات سمعت الاعلان عن حلول موعد الرحلة فجمعت امتعتها وذهبت الى بوابة صعود الطائرة دون ان تلتفت وراءها الى المكان الذي تجلس فيه السارقة عديمة الذوق . وبعد ما صعدت الى الطائرة واستمتعت بجلسة جميلة هادئة أرادت وضع كتابها الذي قاربت على انهائه في الحقيبة ، وهنا صعقت بالكامل حيث وجدت كيس الحلوى الذي اشترته موجودا في تلك الحقيبة ، بدأت تفكر : ياالهي لقد كان كيس الحلوى ذاك ملكا للشابة وقد جعلتني أشاركها به ، حينها أدركت وهي متألمة بأنها هي التي كانت غير مؤدبة ، وسارقة أيضا.
 
تأن ولا تعجل بلومك صاحبا       لعل له عذرا وانت تلوم
 
 
يقول ستيفن كوفي : كنت في صباح يوم أحد الايام في قطار الأنفاق بمدينة نيويورك ، وكان الركاب جالسين في سكينة ، ب

المزيد


رجاء إرجاع نظام المدونات الأسبق

فبراير 5th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , أقلام ليبية, إستراحة ليبيا نغماً في خاطري, ثقافة عامة, غير مصنف, مختارات

 بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة المحترمون في إدارة مدونات مكتوب

تحية طيبة

لقد كنت أتوقع أن النظام الجديد للمدونات سوف يكون أحسن مما كان

للأسف فقد اضطربت الصفحة الرئي

المزيد


من تونس جئتكم بمنقبة

يناير 30th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , أقلام ليبية, تاريخ وطني, ثقافة عامة, حقوق إنسان, شؤون - عربية

123334 
                                الكاتب الليبي - مصطفى الرعيض
كنت قد حضرت يوماً حقوقياً إعلاميا عقد بمدينة جنيف يوم السبت 20 ديسمبر 2008  - ميلادي بمناسبة إطلاق سراح بقية سجناء حركة النهضة, حضره مجموعة من ممثلي الجمعيات الحقوقية والأحزاب السياسية, كما شارك فيه من على بعد  ، المنصف المرزوقي برسالة بعثها للحضور, فكان يوماً مشحوناً بالعواطف, حافلا بالمعاني والعزم على مواصلة المسير من أجل تونس حرة, وقد أبت التضحية إلا أن تقترن بالفرحة كي تكون فرحة لا ٌتسكر أصحابها لمجرد إطلاق سجناء بعد ثماني عشرة سنة, وتعطل السير في طريق تحقيق الحرية لتونس؟ نعم فمحاكمة الدكتور صادق شوروا رئيس حركة النهضة السابق وإعادته للسجن أكدت استمرار النظام التونسي في استمراره في مصادرة الحريات وتكميمه للأفواه, ووحدت مشاعر الحضور وجمعت صفوفهم, بعد إصرار النظام التونسي على   مصادرة الحريات بإصراره على محاربة حرية التعبير, وتكميمه للأفواه, وعلى عدم رغبته في الإصلاح.
وكما يؤخذ العلم بالتلقي والمدارسة, يؤخذ العزم وتزداد الحماسة بمشاهدة تجارب الآخرين وسردها, وإنها لغيرة محمودة هنا التي أريدها أن تتكون فينا كي نجمع كلمتنا لتحقيق الاستقرار, والعيش الكريم ونواصل نحن كذلك سلك طريق الحرية من أجل ليبيا الغد التي نريدها
والحكمة ضالة القارئ الذي فاته الحدث  ، فرب قارئ أوعى من مشاهد, فما أحوجنا للاستفادة من تجارب غيرنا والبناء عليها, لنزداد ثباتاً وتقوية عزائمنا لنستمر في معركة نيل الحقوق والحريات, لهذا كانت هذه اقتباسات وإشارات لبعض المعاني التي خالطت هذا اليوم الحافل
- ما استرعى انتباهي في بداية الاحتفال هو الع

المزيد


5. إستخراج الدرر البهية من أنفاق غزة الأبِيَة

يناير 23rd, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , أخلاق و تزكية, أقلام ليبية, إستراحة ليبيا نغماً في خاطري, إسلام, ثقافة عامة, حقوق إنسان, شؤون - عربية, فكر إسلامي, فلسطين

 389ala
 الكاتب الليبي علي العبار
أنجبت و لا زالت تنجب لنا الإنتصار تلو الإنتصار.. محنةُ غزة و التي نتألم لها، شرَّفَت هذه الامة المنكوبة و المهزومة، التي تملك كل شيئ الا روح الانتصار.. و من هذا الأنتصارات:
 
1.     وضوح الراية.
2.     صحوة الأمة.
3.     إنكشاف سوأة العدو.
 
و هنا أحب أن أستخرج من غزوة الفرقان في غزة الكرامة ، و من صمود و صبر شعبها الأبي فى الدفاع عن بيضة الأمة الأسلاميةبعضا من درر النصر البهي.. بعد إنكسار و إندحار العدو البغي.. أقول بعد التوكل على العلي القدير :
 
أولاً : وضوح الراية
 
أن العجيب و الملاحظ بقوة في الحرب الأخيرة على غزة أو ما سنسميها من الآن فصاعداً غزوة الفرقان؛ أنها معركة أساسها ديني بحت، حيث قاتلنا فيها أعداء الله و البشر من بني صهيون للقضاء على شعب غزة -لأن غزة إختارت حكومة حماس المسلمة - التى لم تعترف بالكيان الصهيونى إلا كونه محتلا يجب التحرر منه.. و قاتلهم إخواننا دفاعاً عن دينهم و أمتهم.. و لهذا السبب و ليس غيره و بفضل الله عز وجل صبغت هذه المقاومة المباركة وجه الأرض لنرى و بكل وضوح و تميُّز أن المسلمين في كل العالم يقفون مع إخوانهم في غزة و قد وحد الله كلمتهم و شعاراتهم فتجد الجميع و بدون إستثناء - حتى العلمانيين منهم - ينادون بالجهاد و الوقوف بجنب المقاومة الإسلامية، و بالحرب على الصهاينة، و الأكثر من ذلك بتحرير القدس الإسلامية.. و المناداة بالإنضواء تحت قيادة حماس كقادة للأمة.. هل تعلموا يا سادة لماذا كل هذا؟! لأنَّ الأمة اليوم صارت تبحث عن هويتها الحقيقية، و هؤلاء الشباب العزيز المقاوم يعيد للأمة ذكرى حقبة يقول فيها الشاعر :
 
بنينا حقبة في الأرض ملكا …. يُدعّمه شبابٌ طامحونا
شباب ذللوا سبل المعالي …. وما عرفوا سوى الإسلام دينا(1)
 
و بدأ واضحاً في هذه النصرة العارمة لشباب غزوة الفرقان المباركة و أهلهم في غزة الخير إختفاء كل الشعارات و الرايات الأخرى، و التي كانت و بلا ريب سبباً في إندحار أمتنا ردحاً من الزمن و كانت سبباً مباشراً في تشتت الأمة و ضعفها.. فلم تصمد إلا راية واحدة و هي راية الجهاد الحق للدفاع عن أمة محمد صلى الله عليه و سلم. و إنه لمن المزايدة على هؤلاء الشباب الشُمَّخ أن تُرفَعَ فوق هاماتهم راية غير رايتهم، فهم الشباب.. الشباب الذي لم يتعهده إلا الإسلام الذي :
 
تعهدهــم فأنبتهم نباتــا …. كريما طــاب في الدنيا غصونــا
هـم وردوا الحيـاض مباركات …. فسالت عندهم ماء معينـا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماة …. يدكون المعاقل والحصونـا
وإن جــن المساء فلا تراهـم …. من الإشفــاق إلا ساجدينــا
شباب لم تحطمـه الليالي …. ولم يسلم الى الخـصم العرينــا
ولم تشهدهم الأقــداح يومــا …. وقد ملأوا نواديهم شجونــا
و ما عرفوا الأغاني مائعات …. ولكن العلا صنعت لحونا
وقـد دانوا بأعظمهم نضالا …. وعلمـا، لا بــأجزلهم عيونا
فيتحــدون أخلاقــا عذابـا …. ويــأتلفون مجتمعــا رزينــــا
فما عرف الخلاعة في بنات …. ولا عرف التخنث فالبنونا
ولــم يتبجحوا في كل أمر …. خطير، كي يقال مثقفونــا
كذلك أخرج الإسلام قومي …. شبابا مخلصا حرا أمينـا
وعلمه الكرامة كيف تبنى …. فيأبى أن يقيد أو يهونــا(1)

ثانياً : صحوة الامة.
 
تابعنا و على مدار الساعة العديد من القنوات وفى مقدمتها قناة الجزيرة، و قناة رامتانَ، قناة سورية الرسمية، قناة الجزائر الرسمية.. و غيرها و التي لن ننسى هنا أن نقدم لها أسمى كلمات الشكر و التقدير على مجهوداتها الجبارة في إظهار الحقيقة و حشد الرأي العام العالمي لمناصرة هذه القضية العادلة؛ كيف خرجت الجموع الحاشدة من أبناء الأمة الخالدة بالألاف.. بل بمئات الألآف و بالملايين أحياناً، حول العالم؛ لمناصرة المقاومة البطلة و أهلها الصامدون في غزة العزة، توحدهم قضية واحدة و تحت شعارٍ واحد.. و أكثر من ذلك أن رايتهم جميعاً واحدة.. لا يمكننا وصفها إلا بكلمة واحدة و هي “الصحوة العامة”؟!! أي بمعنى آخر إستيقاظ الأمة النائمة..؟!!! فهذه الغزوة المباركة أحيت فيها نفوساً ضمرة.. و أيقظت فيها أرواحاً غَفَلة.. و نزعت عنهم أغلالاً إثاقلتهم إلى الأرض.. و صدح الصادقون فيها :
 
دعوني من آماني كاذبات …. فلم أجد المنى إلا ظنوناً
وهاتوا لي من الإيمان نور …. وقووا بين جنبي اليقينا
أمد يدي فأنتزع الرواسي …. وأبني المجد مؤتلقاً مكينا(1)
 
 و من نتائج هذه الغزوة المباركة، فضح المنافقين من الطابور الخامس المندسين بين أبناء هذه الأمة الخالدة.. حيث رأيناهم و هي تدور أعينهم يتربصون بالمناضلين الشرفاء الدوائر في هذه الأوقات و التي لا تحتمل أكثر فلقد كفوا أسيادهم و وفوا؟! حتى وصل بأخسهم سيرة، و أنذلهم خلقاً، بأن يتعهد و على الملأ بالإنتقام من رجال العزة و الكرامة من أبناء حماس البررة، بعد أن يسيطر أسياده من الصهاينة الأنجاس كما ظن و تمنى؟!! و لكن الله عز و جل خذله و خذل أسياده المدحورين المهزومين.. فما كان الله ليخذل الطهر و أهله.. فـ{لَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (سورة النساء : 141) .. و ما كان الله ليخذل ملايين المسلمين حول الكرة الأرضية و قد رفعوا أكف الضراعة إليه بأن ينصر جنده في غزة الصمود على اليهود الأنجاس..
 
ملكنـــــا هذه الدنيا قرونـــا …. وأخضعها جدود خالدونـــــا
وسطرنا صحائف من ضياء …. فما نسى الزمان ولا نسينا
حملنـاها سيوفا لامع

المزيد


إنها حياة… الموت أحلى ما فيها ؟!

يناير 11th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , أخلاق و تزكية, أقلام ليبية, إسلام, تاريخ, تراجم الرجال, ثقافة عامة, فكر إسلامي, فلسطين

 876ala
 
 
علي عبدالنبي العبار
 

 
(هذا معبر داخل دولة الإحتلال؟.. مسيطرة عليه بالكامل؟!.. هو في أراضي دولة أخرى؟!!.. من حقها أن تعرف ما يدخل منه، هل داخل أسلحة، هل داخل ذخائر، هل داخل مواد ممنوعة.. هل داخل.. هل داخل؟!!!.. و هذا حال كل المعابر الأخرى، و إسألوا… ..؟؟!!!!!..) “رئيس عربي من عصر التخاذل”
 
*****
 
تمخض الجبل، فولد فأرً؟!.. ها قد إجتمع مجلس الأمن أو الذعر المنظم، ليخرج علينا بما لم نكن نتوقع منه بأكثر من ذلك.. و لا لوم.. إذا كان تخاذلنا نحن العار المهين.. فما بالك بمن قال الله تعالى فيهم :{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ} ( سورة البقرة 120)
 
و أما بالنسبة للمتخاذلين و الذين تساقطت عنهم أوراق التوت، و كأني أخالها تسقط إحداها أمامي فأسألها هل ستعودين؟.. فتقول لي: لا.. بل ستتبعني أخريات؟!!.. و الذين قال الله تعالى فيهم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (المائدة:51)، فإنني سأقول لهم فلتصحوا من غفلتكم فإننا لم نعد نراهن عليكم، فها قد بدأت الأمة الأسلامية و بما لا يدع مجال للشك صحوة عارمة يدلل عليها ما نراه و على مستوى العالم من تضامن فعلي و حرقة على إخوانها و إظهار حقيقي للرغبة في الجهاد ضد الظلم و الجور و قوة الظلام و الشر العالميين.. إختياراً للإتجاه الصحيح و المعاكس لكل رأس حكومة أو ما يمكن أن نسميهم مجازاً زعماء دول؟!!
 
لأننا نؤمن أنه ما من امة تنهض و تصحو من غفلتها ليكون لها مكان بين الأمم، ما لم يظهر من بينها قائد يأخذ على عاتقه تجيير المرحلة التاريخية لصالح الأمة، ونهوضها ورفعتها. ولا يخفى عنَّ أهمية وضرورة القائد المحرك للهمم والذي يضع الأسس الصحيحة لنهضة الأمة وأعدادها للنضال والجهاد من اجل الوحدة والتحرير. وكما يقول المؤرخون ان التاريخ يبقى يدور في فلك “الأشخاص” العباقرة لا في فلك “الأفكار الصحيحة”، وكيف اذا كانت “العباقرة” يدورون في فلك “الأفكار الصحيحة”، فعند ذلك تحدث المعجزة كما حدثت عند تحرير بيت المقدس.
 
من أمثال من قال أبن الأثير في بيان فضله: “قد طالعت تواريخ الملوك المتقدمين قبل الإسلام وفيه إلى يومنا هذا، فلم أر بعد الخلفاء الراشدين وعمر بن عبد العزيز أحسن سيرة من الملك العادل نور الدين، ولا أكثر تحرياً للعدل والإنصاف منه، قد قصر ليله ونهاره على عدل ينشره، وجهاد يتجهز له، ومظلمة يزيلها، وعبادة يقوم بها، وإحسان يوليه، وإنعام يسديه”.
قائداً مؤمن صادق الإيمان.. يجلس على ظهر فرسه أكثر مما جلس على عرشه.. يرقد في العراء.. يتوسد الأرض و يلتحف السماء مع المجاهدين أكثر مما نام ف


المزيد


قيدت ضد مقتول

ديسمبر 23rd, 2008 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , أخبار, أقلام ليبية, اجتماع, تاريخ وطني, تراجم الرجال, ثقافة عامة, حقوق إنسان, شؤون ليبية, مختارات

123003 
 الكاتب الليبي - مصطفى الرعيض
جدًد أهالي ضحايا مجزرة بوسليم إصرارهم على كشف حقيقة ما حدث لرويهم, وهم يجوبون الشوارع, ويعتصمون بميدان الشجرة ببنغازي مطالبين بكشف الحقيقة, ومعرفة مصير أبنائهم,
بدأ حجم هذه المعاناة شديدا في رواية الأهالي لمأساتهم التي عانوها خلال أثنى عشراً عاماً, وهم ينتظرون عودة أقاربهم أليهم,
.
لهذا لا أريد الإسهاب في العواطف فالمقام أبلغ من المقال, والصورة أبلغ من الكلمة, وما شاهدتموه يكفي لتحريك كل نفس تأبى الضيم, وتنصر الضعيف
ظلمات من المظالم أودت…………………..بضياء الحياة بعد الحياة
فالتأجيل مستمر, والمماطلة هي الحل, مادامت الأمور تحت السيطرة, والقضية ليس فيها ضحايا أجانب ورائهم دولة تطالب, ورأي عام متابع, وقيمة التعويض لا تدل على الجدية, أو احترام لقيمة الإنسان وكرامته.
 يبدوا الأمر أكثر إزعاجاً فالقضية يراد لها أن تنحى منحى أمنياً بالمماطلة وتمييع القضية, وتقييدها ضد مجهول, أو أموات في خبر كان, فيحصل اليأس من القصاص فتلتجئ الناس لتوقيع التنازل.
وذلك بعد أن يبث الإحباط بعدم الجدوى في الاستمرار في رفع قضية ورائها جرجرة محاكم.
فالقوم حريصون كل الحرص على عدم إظهار تفاصيل القضية إعلاميا أو تبني أي مؤسسة حقوقية لها إلا مؤسسة القذافي وعند الضرورة القصوى لذلك.
من علامات ذلك منع الأمن رفع شعارات كتبت باللغة الإنجليزية, ومخاطبة وزير الإعلام والثقافة نوري الحميدي.. إدارة قناة الجزيرة إيقاف مراسل الجزيرة نت خالد المهير عن العمل في أسرع وقت لعدم وجود اعتماد رسمي له في البلاد..فأين أنت يا وزير الإعلام والثقافة, وأين هو دورك الوطني, والمهني في نصرة قضايا المواطن, يشغلك الاعتماد الرسمي لقناة لا تتبعك, لو استدركت لدعمت المهير باعتماد له بدل المطالبة

المزيد


الشباب هم الحل

ديسمبر 19th, 2008 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في ,  علوم التنمية البشرية, أقلام ليبية, اجتماع, ثقافة عامة, علوم تربوية

 
122970 
 
 د. إبراهيم قويدر
WWW.DRIBRAHIMGUIDER.COM
 
المنارة -17-12-2008
 
لقد حظي مفهوم الشباب باهتمام العديد من علماء النفس والاجتماع، كما تعددت محاولات وجهود المشتغلين مع الشباب لتوضيح ماهية الشباب، وتباين المفهوم فيما بين هذه الرؤى، فمنها ما يوضح مفهوم الشباب وفق المعيار الزمني «السن»، ومنها ما يتناوله من خلال الخصائص والحاجات، وكذلك نجد من يحدد مفهوم الشباب في ضوء البلوغ الجنسي والنمو الجسمي، ومع ذلك فإن المفهوم الذي يلقى قبولا هو أن الشباب: مرحلة يكون فيها الشاب أو الإنسان قادرا ومستعدا لتقبل القيم والمعتقدات الجديدة حيث أصبحت لهم مطالب قد لا تتصل بإشباع حاجات أساسية.. ولكنها تتصل بالتأكيد بإشباع حاجات اجتماعية محلية يتطلب إشباعها عادة إعادة صياغة النظام الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بكامله.
«الشباب بحق هم عماد الأمة»، «هم نصف الحاضر وكل المستقبل»، «هم من يعول عليهم المجتمع»… هذه المسميات وغيرها من الأساليب الدعائية والتي تندرج تحت عناوين الندوات وفوق المدرجات وبرعاية الأرصفة وإشارات المرور وأحيانا تجدها رسالة على هاتفك المنقول..
إن الشباب هم الحل وليسوا هم المشكلة، إنهم- يا سادة- في حاجة إلى عنابر للتدريب والتصنيع، ومعسكرات لإقامة ورش التعليم الصناعي والحرفي ومصحات لمعالجة الغزو الفكري الغربي المستورد، الذي يذهب بهم إلى التفسخ والانحلال، وهم أيضا بحاجة إلى منابر نور وهداية إلى طريق الحياة الإسلامية الوسطية التي تبعد عنهم دهاليز التطرف والانحراف.
فحاجة الشباب هي الرعاية والتعليم والتربية والاحتواء المخلص النبيل؛ لكي يستطيعوا النهوض بالمجتمع والإسهام بحل كافة قضاياه.. الشباب هم حل مشكلة الاقتصاد، وهم الحل في تسيير الخدمات العامة، وهم الوسيلة والأداة الفعالة في القضاء على الفساد الإداري والمالي والأخلاقي، الشباب هم الوسيلة وليسوا الغاية.
فالشباب يحتاج إلى نوادٍ ومنابر وروابط وجمعيات مفتوحة دون قيود إلا قيود الأخلاق والالتزام بأحكام الدين من أجل أن نمكنهم من المشاركة الحقيقية في لبنة التغيير ووضع الخطط لتسيير عمل المؤسسات في المجتمع نحو التقدم؛ بعقولهم ومهارتهم، فعلى مجالس التخطيط وحاملي الشهادات المستوردة من وراء البحار أن يعوا أن المشاريع القائمة بحاجة إلى سواعد الشباب وعقولهم ومهاراتهم المهنية والحرفية.

المزيد


قصة نجاح ..على هامش تألقات د. حسن الصلابي

نوفمبر 27th, 2008 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في ,  علوم التنمية البشرية, أعلام من بلادي, أقلام ليبية, اجتماع, تراجم الرجال, شؤون ليبية, علوم و طب, مختارات

بسم الله الرحمن الرحيم
242994 
 
http://www.libya-alyoum.com/look/article.tpl?IdLanguage=17&IdPublication=1&NrArticle=18980&NrIssue=1&NrSection=3
قال تبارك وتعالى ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فاطر ، والصلاة والسلام على معلم الناس الخير ؛ محمدٍ وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان ..
 
 
122778 
أخي الدكتور حسن ..
أحييك بتحية الإسلام الطيبة المباركة ، وأشد على كلتا يديك مهنئاً بهذا النجاح الكبير ، وتلكم الإنجاز المتميز ..
والشكر والتهنئة موصولة .. لحضرة والدتكم الكريمة .. الأم المؤمنة الصابرة ..
فكم عانت وكم أوذيت .. وكم تألمت وتأملت ، ودعت واحتسبت ، وصابرت ..
 
لقد قرأت قصة نجاحكم ،، وقد توقفت عند كل المحطات ..
لقد استوقفتني خيوط القدر الغالب في كل المنحنيات والمفاصل ..
لقد شدتني فعلاً تلك التصاريف ، وتلك الأقدار الحكيمة ، والمشيئة والإرادة المطلقة في تقدير وضبط وتأمين ؛ حركة الكون والناس والحياة .. وأن شيئاً من كل ذلك منزه عن العبث أو الصدف ، أو الحظوظ المهتبلة الخاطفة ..
وفي ثنايا كل ذلك وغيره ، تترائى لنا بركات الهجرة في سبيل الله ، وأثر الأخذ بالأسباب في حركة نهوض الأفراد والمجتمعات والأمم .. كما يظهر جلياً فضل التوكل على الله تبارك اسمه والإستعانة به ، والتطلع لمواهبه وعطاياه ..

المزيد


التالي