إهداء - أستاذ - أحمد أبو أنيسة

 

أنا طائر حُر.. رفضت العيش في قفص العبودية لغير الله الخالق الوهّاب..آثرت أن أكون طائراً حُراً لآتي من سبإٍ الحقيقة بنبإٍ اليقين.

أحببت الخير لكل بني آدم على السواء...فلا لون و لا جنس و لا اختلاف عقيدة يحول بيني و بين أن أوصل ما أراه صوابا لغيري.

 شعاري في حياتي: لا تُوجد مشاكل.. إنما توجد حلول.. والحوار الهادئ سبيلنا

و قول الإمام الشافعي ( رأيّ صواب يحتمل الخطأ.. و رأي غيري خطأ.. يحتمل الصواب )

ثم قول الشاعر : إذا القوم قالوا : من فتى ؟ خِلْتُ أنني عُنيت فلم أكسل ولم أتبلد

صلاح عبد العزيز 

------------------------

اللهم باعد بيننا و بين الشبهات و الشهوات


شعــــر - القفــــل - راشد الزبير السنوسي

أكتوبر 15th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , أقلام ليبية, تاريخ وطني, شؤون ليبية, شعر وطني

مشاهد من سيرة حياة

 

 
الشاعر الليبي
 
راشد الزبير السنوسي

 

 

 

المنارة – 15-10-2009
 
 
 
 
مقدّمـة
 
 
القفل : هذا الاسم الكريه الّذي كلّما بدا منطبعا علي سطر نفرت منه النواظر لأنّه كالموت هادم للّذات مفرق للجماعات ، ويمثّل شهوة التّسَلّط ، ونقيض الحريّة بكل ماتحمله من دلالات تعكس تطلعات الإنسان نحو الأفضل وطموحه لمعانقة الحياة.
علاقتي به ليست ودودة ولا تحمل الاّ السّوء . بدأت من مشاهدتي له يتدلّي في تيه علي باب الزّنزانه ، وعندما أغلق الباب خلفي أحسستُ به وكأنّه يعتصر الحلقة الّتي يتحكّم منها في حرّيتي انسجاما مع الجو الّذي نبت فيه ، كان تطلّعي إليه من بعيد ولم أكن أقدر علي الإقتراب منه ولمسه لأنّه من ذات النّسيج الذي لا يفاجئك أيّ شئ يصدر عنه إلاّ المشاعر الإنسانية والإنتصار للحق والإنصاف ، وتوالت الأيّام والشّهور .
والسنوات وهو حيث هو لا يرقّ ولا يلين ، وكلّما قدم العهد به علاه الصدأ وصار له صرير مفاصل العجوز الذي لا يريد الإعتراف بالعجز فيكابر ويكابر ، ولكنّ دورة الأيّام أقوي منه فلمّا آذن الله بالفرج انحلّت عراه وبقي مفتوح الفم كالمنشده ممّا يحدث .
 
لا يود له أن يكون ، وليس بمقدوره أن يمنعه . وتجرأتُ وتقدّمت منه علي وجل أول الأمر ، ثم لما أدركت أنّه لا يقدر علي غلق الباب ، انتزعته من حلقته وكأنني أقول له : الآن عليك تدور الدوائر ، هاهو من كان لايقدر حتي علي التّطلع نحوك يمسك بك بل يدوس عليك ولاتقدر علي الحراك ، وأخذته معي وأنا أغادر ذلك المكان الكريه ليمثّل لي دائما ذكري سيئة عشتها وعاشها كثيرون غيري .
وعندما أصبح بأمكاني التّطلعّ دون حرج واستنشاق الهواء دون قيد بهتت صورته في ذهني ، ولم أعد أذكره إلاّ لماما ، وذات يوم كنت أبحث في أشيائي القديمة وإذا بنظري يقع عليه ملقي في زاوية قد علاه الغبـــــار ، فتطلّعتُ إليه في غير إشفاق وكأنّ لسان حالي يقول : هذه نهاية المطاف لكلّ عمل رديئ . وتداعت الصور الماضية أمامي ورحت أسجل تلك المشاهد حتي اكتملت في هذه القصيدة المطوّلة والتي آمل أن أكون قد وفّقتُ في نقل صورة مبسّطة لمرحلة عندما يسطرها التّاريخ بين دفّتيه فلن يجد تعبيرا عن اشمئزازه منها إلاّ أن يبصق عليها وذلك أقل ما تسحقّه.
 
 
الإهداء
 
 
لمن أهدي هذا العمل ؟ سؤال تصعب الأجابة عليه ، أأهديه لمن قضى نحبه ، أم أهديه لمن طال عمره حتي شهد طلوع الفجر ، هذا يستحق وذلك مثله.
فكّرتُ مليا واستعرضت الأسماء فوجدتها أكثر من أن تحفظها الذاكــــــرة ، وحتي لا يطالني عتب اهتديت إلي قرار لا أخال أحدا ينكره علَيّ وذلك بإهداء هذا العمل إلي العجوز الفقيرة الوحيدة الّتي لامعين لها إلاّ الله ، والّتي كانت تستقلّ الحافلة في رحلة الألف كيلو متر متّجة إلي طرابلس إلي بورتوبنيتو إلي ( الحصان الأسود ) في شدّة الصّيف وزمهرير الشّتاء مواصلة رحلة العذاب شهرا بشهر وسنة بسنة .
 
 حاملة لأخيها أشواقها وما استطاعت جمعه بجهدها القليل في نوعه الكبير في معناه . لم يمنعها الحادث الذي كاد يودي بحياتها من تواصل زياراتها حتي اكتحلت عيناها برؤية أخيها جالسا في بيته وبين أحبته ، وكأنّ حياتها كانت بانتظار هذه اللحظة حتي تقرّ نفسا وترحل بعدها في رحلة اللاعودة وهي مرتاحة الضّمير لكلّ هذا آثرت أن أهدي هذا العمل لتلك الجندية العظيمة الّتي كانت تطعمنا وهي جائعة ، وتؤنسنا وهي مستوحشة . أنهّا السيدة الجليلة رقية عبدالرحيم الفضيل صاحبة الأفضال الكبيرة الكثيرة ، وما أقدّمه إنمّا هو جهد المقلّ مقابل كل ما فعلته ليس مع أخيها فقط بل ومع كلّ من كانوا رفاقا له في ذلك المكان الكئيب وأنا واحد منهم ، فلها مع هذا الإهداء الرحمة من الله ومني كل الإجلال والتقدير .
 
 راشـــد
 
بنغازي في:7/7/2007ف
 
 
 
 
القفــل
 
 
مَاعُدتَ غَير كُتْلَةٍ بائِسَةٍ مِنَ الحَدِيدْ
 
مُلْقَى عَلَى التّرَابِ لا تُبدِئُ أو تُعِيـدْ
 
وكُنْتَ في الأقبِيَةِ المُدَلّلَ الوَحِيـــدْ
 
تَقْتَلِعُ الأَرْوَاحَ لاَتَنِي ولا تَحِيـــدْ
 
وجهُكَ كَالِحُ الرّؤى كأيّ جُلْمُِدٍ بَليــدْ
 
وفِعْلُكَ الخَنَا يَلعَقُ مِنْ دَمِ الشّهِيــــدْ
 
وأنتَ دَائماً حَيثُ يُلَعْلِعُ الوَعِيــــدْ
 
أعودُ للأمْسِ وليسَ الأَمسُ بالبَعِيــدْ
 
أطوي سِنيناً وجْهُهَا لطّخَهُ الصّدِيــدْ
 
أستَحضِرُ الجدارَ والحصار والقَصِيـدْ
 
وكُوّةً يَشنُقُهَا الجِدارُ دُونَ جِيــــــدْ
 
وأنّةُ الرّتَاجِ خَلْفَ بَابِكَ الوَصِيــــدْ
 
والَحارِسُ القَابعُ في الوِجَارِ يَسْتَزِيـدْ
 
يَكادُ لا يُصْغِي سِوَى لِمَطْلبٍ وَحِيـــدْ
 
اسحق وحَطّمْ كُلَّ من يَرفُضْ ما نُرِيدْ
 
***
 
حِينَ أعُودُ سَائِلاً أعودُ للــــــــوَرَاءْ
 
(1) ( بورتوبنيتو ) شاهد رَكّزَهُ الأَعَداءْ
 
طَعْنَةَ غَدرٍ تَملأُ البِلادَ بِالعَنَــــــاءْ
 
يَاطَالَماَ فِيهِ ذَوَتْ نَفْسٌ وأَودَى بِرَجَـاءْ
 
كانَ لنَا مَحْرقَةً تُنْهِكُ عَزْمَ الشّرَفَــاءْ
 
يَكْرَعُ مِنْهَا الدُّودُ والكِلاَبُ والغَبَـــــاءْ
 
حَيثُ يَئِنُّ مُوجَعٌ وحَيْثُ تَشْخُبُ الدّمَـاءْ
 
ويَصمُدُ الطّمُوحُ تَحْتَ وَطْأَةِ الخَــــواءْ
 
مُفَتّحَ الجِرَاحِ قد ضَمّدَه انْتِمـــــــَاءْ
 
***
 
كُنْتُ وحِيْداً قَابعاً يَجْلِدُني الصّقيعْ
 
أفتَقِدُ الرّفَاقَ في مَحْرَقَةِ القَطِيـعْ
 
تَقْذِفُنِي زِنْزَانةٌ لأُخْتِهَا ولا شَفِيـعْ
 
وقِيمَتي بينهما مِنْ يُسْرِهَا تَضِيـعْ
 
لاَ أحدٌ شَاءَ بِأنْ يَسْأَلَ عَنْ قَضِيّتـي
 
وتَكْتَسِي نَظْرتُهمُ حقداً وسُوءَ نِيّةِ
 
حَدِيثُهُمْ هَمْهَمةٌ تَصدُرُ في سِرّيَـةِ
 
ولم يَكُنْ يَعْنِيهُمُو أنْ يَعْرِفُوا هَوِيّتِي
 
كانُوا فُلُولَ غَابَةٍ تَبْحَثُ عن ضَحِيّــةِ
 
وِكُلّهُمْ مِخْلَبهٌ يَنهِشُ في بَقيّتِــــي
 
 
 
  
تَفَحّصتْنِي أَعينٌ تَنضَحُ بِالكَرَاهِيَـــهْ
 
آمرةً بِمَا تَشَاءُ بينَنَا ونَاهِيَـــــــــهْ
 
إنْ نَظَرَتْ مُؤْذِيةً أو نَطَقَتْ فَلاَهِيـــهْ
 
لُعْبَتُهَا الفَردُ وما تَحكُمُ إلاّ جَانِيَــــهْ
 
كُنتُ غَرِيقاً في الهُمومِ خَائِفاً مُكَبّـــلاَ
 
أقْبَعُ في زَاوِيَةٍ أفْقِدُ فيهَا الأَمَـــــــلاَ
 
أُحْصِي الخُطَى إن قَرُبَتْ تَحْمِلُ شَراً مُقْبِلاَ
 
ورَاحَتِي َأَنْ يَصْمُدَ البابُ ويَبْقَى مُقْفَـــلاَ
 
 
 
وحَارِسٌ يَسْبقُهُ السّبَابُ حِينَ يَنْطِــقُ
 
يَنْتَهِبُ الأسْمَاءَ حَانِقاً ويَبْصُــــــــقُ
 
يَصِيحُ قُمْ فَأنْتَ من يَطْلُبُهُ المحَقّــــقُ
 
واصْمُتْ كَمَا تَشَاءُ فالعَصَا سَتُنْطِـــــقُ
 
***
وقَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ أوثَقَتْنِيَ القُيُـــــــودْ
 
تَدَحْرَجَتْ مَشَاعِرِي نَازِفَةً على الصّعِيدْ
 
بِلَكْمةٍ حَاقِدَةٍ وَرَكْلَةٍ ولاَ شُهُـــــــــودْ
 
وأَعْيُنٍ بَاهتَةٍ لم تَكُ عُمْرَها تَقُــــــودْ
 
  
سَرْتُ كَمَا أَرَادَنِي بِهَامَةٍ مُنَكّسَـــهْ
 
تَحُوطُنِي أَسْلحَةٌ وَأَوْجُهٌ مُعَبّسَــــهْ
 
وصَيْحَةٌ تُذْعِرُنيِ وَرَكْلَةٌ ومِكْنَسَـــهْ
 
تَنْزِع مِنْ صَدْرِيَ خَفْقَةً مُوَسْوِسَـــــهْ
 
***
 
وسَاقَنِي أَمَامَهُ مُهَرْوِلاً وحَافِيــــــــاَ
 
يَدْفَعُنِي بِقَسْوَةٍ ويَسْتَشِيطُ جَافِيـــــاَ
 
تُسْقِطُنِي رَكْلَتُهُ إذَا أَحَبْتُ نَافِيــــــاَ
 
لأِنّهُ يَبْحَثُ عَمّا يَدّعِيهِ خَافِيـــــــاَ
 
  
 
وحِينَما وصلتُ أحدَقَ الزّبَانِيَـــــهْ
 
كانُوا سياطاً وعصِياً بَلَغَتْ ثَمَاِنيـــهْ
 
أَهوَتْ بِكُلّ قَسْوةٍ ولم تَكُنْ بِوَانِيَــهْ
 
حَتّى غَدَتْ مَلاَبِسي من الدّمَاءِ قَانِيَهْ
 
***
 
وبعدَهَا تَلَقّفَ المزَوّرُونَ التُّهَمــــــاَ
 
هَذَا يَقُولُ خَائِنٌ وإِنْ نَفَى وأَقْسَمـــاَ
 
وغَيْرُهُ يُلْبِسُنِي ثَوْبَ عَمِيلٍ أَثِمـــــاَ
 
ويُبْرِزُونَ صُورَتِي مُعْتَرِفاً مُسْتَسْلِمـــاَ
 
  

 

 

كانُوا حُثَالَةَ الطُّغَاةِ كَلْبُهُمْ ثَالِتُهُــمْ
 
يُسَفّهُونَ قِيمَةً رِفْعَتُهَا تُذِلّهُـــــــمْ
 
ويَكْتُمُون يَقْظَةً لِيَسْتَرِيحَ رَبُّهُـــــمْ
 
ويخسرون كُلّهُمْ فَوَيْحَهُ وَوَيْحَهُـــــمْ
 
***
 
وَاختَبَلَتْ عُقُولُهُمْ فَأسْرَفُوا تَوَحُّشَـــا
 
وانتَهبُوا الحُرُوفَ والخَيَالَ والحَشَــا
 
وصَادَرُوا الشّمْسَ وقَرّبُوا الّذِي رَشَــا
 
حَتّى يَظَلّ طَافحِاً مَنِ اسْتَبَاحَ وارْتَشَى
 
  
 
ومُوجَعاً أَرجَعَنِي السّوْطُ إلي زِنْزَانَتِــي
 
وغَابَ حَارِسُ الِفنَاءِ واستَعَدْتُ طاقتـي
 
سَمِعتُ طرقَ مشفقٍ يسأَلُنِي عن حَالتِــي
 
وهَبّ جَارِيَ البَعِيدُ يَسْتَقي مَقَالَتِـــــي
 
***
 
وَقَبْلَ أَنْ أَنْطِقَ جَاءَ صَوْتُ العَرَبَــــــهْ
 
يَزُفّهَا الذّبَابُ وهْوَ يُبدِي طَرَبَـــــــهْ
 
وحَوْلَهَا مَخَالِبٌ كُلُّ يُزَكّي سَبَبَــــــــهْ
 
يَصيحُ في دَقِيقَةٍ فأنْتَ مَثْلَبَــــــــهْ
 
  
 
جَرَيْتُ ثُمّ عُدْتُ ماقَضَيْتُ الأَرَبَـــــــا
 
وفي دَقَائقٍ وَقَفْتُ لاَ هِثاً مُضْطَرِبَـــــــا
 
هذَا أحَدّ نَابَهُ وذَا بَغَى وعَذّبَــــــــــا
 
***
وَذَلِكَ الغَوِيّ بِالسّبَابِ يَهْــــــــــــرُفُ
 
وكُتْلَةُ الشّحْمِ مِنَ الغَبَاءِ تُقْــــــــــرِفُ
 
وغَيرُهُ يلْعِنُنَا وغَيْرُهُ يُصَنّــــــــــــفُ
 
وذَاكَ إن مَرّ بنا يَصْرُخ أُدعى ( الأَحْرَفُ ) (2)
 
 
 
وأَحْدَقَ اللّيلُ بِنَا فَأَسْرَعَتْ مَوَاجِعِــي
 
قُلْتُ أفِرُّ لَحظَةً أبْحَثُ عَنْ ذَرَائِــــعِ
 
أنْتَعِلُ الخَيَالَ قَاصِداً مَرَابِعِـــــــي
 
لَكِنّ صَرْخَةً هُنَا تَعُودُ بِي لِوَاقِعــــي
 
***
 
رَأَيْتُ إبْلِيسَ بِوَجْهِ ذلِكَ النّكِـــــــدْ
 
يَلْبَسُ ثُوْبَ نَقْصِهِ وبِالْعَدَاءِ يَتّقِــــدْ
 
يُسْرِفُ في حَدِيثِهِ لِكَي يُقَالَ قَدْ جَهِدْ
 
وعُقْدَةُ الشّر سِوَى الَخرابِ لَمْ تَلــــِدْ
  
 
وَمَرّ كَالسّمُومِ يَسْتَزِيدُ تَسْلِيَــــــــهْ
 
فَرُؤيَةُ الغَارِقِ في العَنَاءِ مُغْرِيـــــــَهْ
 
لم يَكْفِهِ نَهَارُهُ فَجاَءَ يَطْلُبُ الدّيـــــَهْ
 
مِنَ الّذِينَ انغَرَسُوا في عَتَماَتِ الأَقْبِيَهْ
 
***
 
وأَحْكَمَ القُيُودَ في يَدَيْ مُنَاضِـــــــــلِ
 
مِنَ الصّبَاحِ لِلْمَسَاءِ لَمْ يَفُزْ بِطَائِــــــلِ
 
عَذّبَ حَتّي بَانَ طَبْعُهُ كَقَاتِــــــــــــلِ
 
وآبَ بالخَيْبَةِ والحَسْرَةِ والنّـــــــــوازِلِ
 
  
 
وَمَرّ يومٌ ثُمّ يَوْمٌ فشهورٌ فَسَنَــــهْ
 
والأفقُ خَامِدٌ يغطّ تستبيه دَنْدَنَهْ
 
إذَا أطلّ صَامِدٌ بِرَأسِهِ كمِئْذَنَــــهْ
 
جَزّتْ خُطَاهُ ظُلَمٌ وألبَسَتْهُ وَهَنَـــهْ
 
***
 
وجَاءَني الحنينُ بَعْدُ ظامئاً مُسَلّماَ
 
كأنّهُ الغَيثُ الّذِي يُنعشُنِي إذَا هَماَ
 
وكُلّماَ وكُلّماَ وكُلّماَ وكُلّمــــــــــــاَ
 
طَوّق قَيْدٌ حُلَماً شَبّ فَتِياً ونَمــــــاَ 
 
 
واغْرَورَقَتْ عَيْنَاي حِينَماَ افتَقَدْ تُكُـمْ
 
حِينَ أطَلّ الِعيدُ واسْتَرَابَ طَيفُكُـــــمْ
 
وَلَمْ تَجُلْ عُيُونُكُمْ حَوْلِي أو ضَمَمْتُكُــمْ
 
ذُبْتُ وعَضّنِي الوَجْدُ وماخَذَلتُكُـــــــمْ
 
ورُغْمَ مَاشَهِدْتُ لَوْ خُيّرْتُ ما تَرَكْتُكُــــمْ
 
***
صَغيرُكُمْ يَحْبوُ وَدُونَ سَتّةٍ كَبِيرُكُــــــمْ
 
تصارعون هَجْمةً وقَلّ مَنْ يُجِيرُكُـــــمْ

المزيد


من كتاب ( سنوسيو برقة )

أغسطس 15th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , تاريخ وطني


                من كتاب ( سنوسيو برقة )        1

تحرير وتقديم : فضيل الهادى

إضغط على رابط الكتاب

مجهود باحث ليبي في التاريخ

المزيد


بنغازى وعبث الكوازي (الحلقة الثالثة عشر)

يوليو 5th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , تاريخ وطني


 

 

 

 
بنغازى وعبث الكوازي
الحلقة الثالثة عشرة
 
فتح الله ابزيو

 

       بنغازى وعبث الكوازي

إضغط على الرابط

إهداء مهندس - نادر لمبع بركات

 

 

 

 

 

 

 

راجع الحلقات السابقة



 

 

 

 

 

 
 
 

 

 

 

غادرت شارع العقيب نحو شارع إدريّان بلت مارًا بشجرة الآرز اليتيمة الشاحبة التى تتوسطه، هذه الشجرة التى ضبط المرحوم (إمْجـُوْدَه) ذات يوم،وهويحاول قطعها بمنشار حاد، وعندما سِيـْقَ الى مركز البوليس، قال مُدَافِعاً عن نفسه. إنّ مدينتنا خالية من كل مظاهر الجمال، ولاتوجد بها حدائق، ولا ميادين، ولا تماثيل كالتى موجودة فى اثينا، وروما، وعاصمتنا طرابلس. فلماذا تبقى هذه الشجرة الوحيدة والمدينة تتصَحَر؟ هكذا رأى صديقنا (إمْجُـودَه) رحمه الله. حدث ذلك فى مطلع السبعينات، وللراحل (إمجودَه) حكاية طريفة اخرى، فبعد أن اصيبت بلادنا بإنفلونزا الوحدة العربية، وأصبحت من الأولويات المقدسة، فى رأس (قـِدِيسـَنـا) الذى قلنا عنه فى حلقة سابقة أنه وضعنا (فى شوال بوخط) وطاف بنا شرقا وغربا لـِيُوَحـِدنا لحاجة فى نفس (قِدِيسنا)، وَرَفَضَنَا الجميع، فى تلك الايام إزدحمت بلادنا بالالاف من جيراننا الذين وفدوا الى بلادنا،بدون جوازات سفر ولابطاقات تعريف، ولاتأشيرات، واصبحت شوارع مـُدُننا وخاصة الشرقية شبيهة بمدينة دمياط، أودمنهور، ومن كثرتهم اصبح ابناء البلاد أقليّة،فى هذه الفترة قرر، (إمجوده) أن يسافر الى مصر، بدون جواز سفر ولابطاقة، كما يفعل المصريون فى دخولهم لبلادنا،وعند وصوله للأراضى المصرية تم اعتقاله، لعدم وجود جواز سفر معه، وقررت السلطات المصرية إعادته للجمهورية العربية الليبية آنذاك، برفقة رجل أمن مصرى ليُسلمه للسلطات الليبية داخل الحدود، إستلمت السلطات الوطنية (امجوده) واعتقلته لسويعات قليلة، فى مبنى المباحث العامة بالقرب من مقر نادى الاهلى القديم كان المسئول عن هذا المركز سعد بن عمران، ولأنّ سعد بن عمران من ابناء المدينة فهو يعرف معظم سكانها، والمعروف عن سعد بن عمران أنّـه رجل بوليس محترف، أُدْخِل (إمجوده) لمكتب سعد بن عمران، وكان جالـِسًا فى الغرفة بجوار سعد بن عمران النقيب إمحمد المقريف عضو مجلس القيادة آنذاك، وما ان دخل (إمجوده) للمكتب حتى بادره سعد لماذا يا مجوده تسافر الى مصر بدون جواز سفر وتأشيرة؟ ردّ (إمجوده) قائلا يا أفندى سعد ممكن تطل من شباك مكتبك فوقف سعد وطـلّ من نافذته بالدورالثالث، وخاطبه سعد بن عمران قائلا ماذا تقصد يا امجوده؟ رد (إمجوده) قائلا يافندى إنّ كل هذه (الجلابيب والصمائد)، التى تمر من هذا الشارع قد دخلوا بلادنا بدون جوازات سفر أو اى اوراق رسمية، فالجميع ((سلكاويه)) نظر سعد بن عمران الى ضيفه إمحمد المقريف وضحكوا كثيرا، وقال لمجوده اذهب فليس لك عندنا اية مشكلة وقف إمجوده بطريقته التى يعرفه بها أبناء مدينته وقال، يعيش الافندى سعد (وَمَـنَبـُوشْ… وحدَه مع حد) رحم الله السيد سعد بن عمران الذى أدّى وظيفته كضابط امن لم يَشْتَكِ منه احد ولم يمارس ما مارسه غيره فى إذاء ابناء وطنه فى تلك الفترة التى قاسى فيها الكثير ويلات ومظالم شَتّى أقلها كانت الفلقة، ورحم الله إمجوده الذى مات فى احد اعراس المدينة مـِيتَة مأساوية. كان فى ذلك الوقت، يستطيع الإنسان الليبى الذى ترميه ظروفه السيئة فى ردهات أمن الدولة أن يُعَبّر عمّا فى داخله وبعفوية دون أن يفقد لسانه. خاصةعندما يكون المحقق يتمتع بِشِيَم الرجولة كالمرحوم سعد بن عمران الذى شهد له الجميع بذلك.

 
من النوادر التى تُروى عنه أنّه ذات ليلة عندما كان سعد بن عمران يقوم بواجب العزاء لأِحدى الأُسر فى المدينة. تصادف وفى نفس المكان وجود السيد (لِنبع بركات) الذى كان معروفا بـِظرْفِه وسرعة بديهته، وحيث أنّ مكان العزاء يقع بالقرب من معمل "البيبسى كولا" وهو مكان يُعَدْ بَعِيدا عن وسط المدينة، تلك الليلة،لم يكن (لِلنْبع بركات) من وسيلة لتوصيله الى بيته فى وسط المدينة،فطلب بصوت عالٍ من الحاضرين توصيله الى بيته عندما يحين وقت إنتهاء واجب العزاء،سمع سعد بن عمران إعلان صديقه الحميم (لِنبع بركات) فقال سعد لصديقه صبرا ستذهب برفقتى الى بيتك،هنا إنتفض (لِنْبع بركات) رافضا الفكرة بحدة، وخاطب سعد قائلا ((عَلَيّ الطلاق ياسعد ما إنْرَافْـقـَك لَوْ رَوّحت لِحـَوْشي على كَرَاع واحدة فأنا يا سعد لِسَانى ما إيْرَيحْـنى وأنت صراكـْتـَك ما إتـْريـْحَـك)) إشارة الى وظيفة سعد بأمن الدولة،إنقلب مجلس العزاء الى ضحك وتعليقات. هكذا كانت بلادنا أيام أتراحها وأفراحها. رحمهم الله جميعا، ورحم الله شقيق المرحوم "لـِنْبع" الأستاذ المناضل عبدالرحمن بركات إبن ليبيا وإبن جمعية عمر المختار المناضلة، الذى وافته المنيّة فى الايام الاخيرة من هذا الشهر،فلأسرة بركات وذويهم وَآل بن عامر بيت الأستاذ مصطفى واحمد، وحمدى، وعمر الصبر والسلوان.
 
نرجع بحضراتكم الى ميدان هذه الشجرة التى نجت بأعجوبة من منشار (امجوده) الحاد، عـُرِف هذا الميدان بإسم (بياصاكانى)،وعمر طوسون، ثم إستقر فى ذاكرة الناس بإسم ميدان الشجرة الى يومنا هذا، وفى طريق عودتى من شارع ادريّان بـِلت سـَأُعَـرِجْ على شارع بسيكرى وفيا تورينو،وبعض الأزقة الكائنة فى تلك المنطقة مرةً أخرى.
 
شارع إدريان بلت، سُمـِي بهذا الاسم تكريما وعرفانا للسيد إدريَان بيلت احد مخضرمى الدبلوماسية الهولندية، فهذا الدبلوماسى صاحب الضمير الإنسانى الحىّ لَعِـبَ دَوْرًا هامـًا فى نيْل بِلادنا إستقْلالها. بعد أن كُسِرت شَوْكَة قوات المحور، وهُزمت النّازية شَرّ هزيمة فى الحرب الكونية الثانية، فقد رَاهن السيد ادريس بِحِنـْكته السياسية التى حباه الله إيّاها، بـِرِهـَانِـه على قوات الحلفاء، فقد أثبتت الايام والسنون أنّ قراره كان صائبا مما نزع بلادنا من بين فَكـَي تنين الفاشية المتوحش.
 
بعد هزيمة إيطاليا فى بلادنا،بدأت تُطبَخ فى دهاليز الدول الإمبريالية المنتصرة، وكذلك روسيا الشيوعية ،لعبة جديدة لتقسيم أقاليم ليبيا الثلاثة طرابلس، وبرقة، وفزان،وإعادة توزيع هذه الأقاليم الثلاثة من جديد لِتُسْتَعمر بطريقة خبيثة، ما بي

المزيد


الملك فيصل رحمه الله

يونيو 24th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , تاريخ وطني, ثقافة عامة, سياسة, شؤون - عربية, قصة قصيرة

الملك قيصل

 


 

يروي الدكتور معروف الدواليبي يرحمه الله هذا اللقاء الهام بين الجنرال ديجول والملك فيصل بن عبد العزيز يرحمه الله قبيل حرب حزيران 


 ، يقول الدكتور الدواليبي ( ص 201) من مذكراته

 أنا لي تجربة مع الجنرال ديجول من يوم قضية استقلال سوريا ، فمع أنه كان محاطاً بعناصر يهودية ( صهيونية ) ….فديجول عندما يعرف الحقيقة يغيــّر مواقفـه ، ولذلك كنت حريصاً على لقاء الملك فيصل بـه ، وألححت في ذلك وأصررت ..

 

وكانت هناك رواسب قديمة لدى الملك فيصل وولي العهد الأمير خالد ، وموقف سلبي من ديجول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، وتابع الدكتور الدواليبي ، إصراره على اللقاء حتى كان الملك فيصل في زيارة لانجلترا ، ومنها إلى بروكسل ، وكان ديجول يرى نتيجة لمساعي الدكتور الدواليبي ألا تكون دعوة رسمية لفيصل ، وإنما يخرج من بروكسل ، ويمر في طريقه بديجول ، فرفض الملك فيصل وأصر أن تكون دعوة رسمية ، لذلك تجاوز الملك فيصل باريس إلى جنيف ثم عاد منها إلى باريس ، وفي اليوم الأول أو الثاني من حزيران (1967) كان لقاؤه مع الجنرال ديجول ، ومعه الأمير سلطان والدكتور رشاد فرعون حيث جلسا مع رئيس وزرائه السيد جورج بومبيدو ، وبدأ الاجتماع بين الرجلين فيصل وديجول ومترجم   :

 

قال ديجول : يتحدث الناس أنكم يا جلالة الملك تريدون أن تقذفوا بإسرائيل إلى البحر ، وإسرائيل هذه أصبحت أمراً واقعاً ، ولا يقبل أحد في العالم رفع هذا الأمر الواقع ..

 

أجاب الملك فيصل : يا فخامة الرئيس أنا أستغرب كلامك هذا ، إن هتلر احتل باريس وأصبح احتلاله أمراً واقعاً ، وكل فرنسا استسلمت إلا ( أنت ) انسحبت مع الجيش الانجليزي ، وبقيت تعمل لمقاومة الأمر الواقع حتى تغلبت عليه ، فلا أنت رضخت للأمر الواقع ، ولا شعبك رضخ ، فأنا أستغرب منك الآن أن تطلب مني أن أرضى بالأمر الواقع ، والويل يا فخامة الرئيس للضعيف إذا احتله القوي وراح يطالب بالقاعدة الذهبية للجنرال ديجول أن الاحتلال إذا أصبح واقعاً فقد أصبح مشروعاً ….

 

دهـش ديجول من سرعة البديهة والخلاصة المركزة بهذا الشكل ، فغير لهجته وقال :

 

 


يا جلالة الملك يقول اليهود إن فلسطين وطنهم الأصلي وجدهم الأعلى إسرائيل ولد هناك …

أجاب الملك فيصل:

المزيد


رحـيل الأحباب - صالحُ ما مات، فصالحُ في جناتِ النعيمِ مقيمُ

مارس 23rd, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , تاريخ وطني, تراجم الرجال

 

 
رحـيل الأحباب
صالحُ ما مات، فصالحُ في جناتِ النعيمِ مقيمُ
بقلم: الصادق شكري
 
 
 
  
——————————————————————————– 
الشهيد صالح يوسف اذياب
على يمين والده
 
قـد أرَدتـم لنـا الحيـاةَ، فَمِتُّـمْ
فـغـدَوتـم وأنتـمُ الأحـيــاءُ [1]
 
ارتكب نظام معمّر القذّافي في 29 يونيه/ حزيران 1996م جريمة كبرى من بين جرائمه التي لا تعد ولا تحصى منذ الاستيلاء على السّلطة بإنقلاب وقع يوم الإثنين الموافق 1 سبتمبر/ أيلول 1969م. أقدم مجرمي النظام بقيادة عبدالله السّنوسي في يوم السبت الموافق 29 يونيه/ حزيران 1996م– وخلال ساعة واحدة فقط – على قتل 1200 سجين سياسي داخل سجن بوسليم بطرابلس. واضطر النظام – وبفعل ضغوطات المنظمات الحقوقيّة اللّـيبيّة في الخارج، والمنظمات الحقوقيّة الدّوليّة – للكشف عن مجزرة سجن بوسليم التي ظلّت طويلاً طي الكتمان، وظلّ ذوي ضحاياها يجهلون مصير أبنائهم لأكثر من (12) اثنتي عشرة سنة يعمها الأسى والحزن والترقب. وبدأ النظام المجرم في مارس/ آذار 2009م طرق بيوت مجموعة من العائلات وإبلاغهم عن وفاة أبنائهم داخل سجن بوسليم بطرابلس، فقامت السّلطات الأمنيّة حتّى يوم 19 مارس/ آذار 2009م..(.. بتبليغ نحو (300) ثلاثمائة عائلة من أهالي ضحايا حادثة القتل الجماعي في سجن بوسليم بوفاة ذويهم..)، وفقاً لتقرير نشره الأستاذ/ خالد المهير مراسل "الجزيرة نت" بتاريخ نفس اليوم.
 
وخلال يومي 16 و18 مارس/ آذار 2009م، تمّ إبلاغ مجموعة من عائلات الشهداء في مدينة بنغازي عن وفاة أبنائهم، وكان صالح يُوسف ذياب زميل الدّراسة والصديق العزيز واحداً من بين أؤلئك الشهداء (ونحسبهم عند الله كذلك) الذين تمّ إبلاغ ذويهم عن وفاتهم، والقائمة كمَا نُشِرت في موقع (ليبَيا المستقبل) جاءت كالتالي:
 
1 – يُوسف إدريـس الحاسـي
2 – سـالم إدريـس الحاسـي
3 – خالد مفتاح هاميل الفرجاني
4 – السّنوسي مفتاح هاميل الفرجاني
5 – صالح مفـتاح هاميـل الفرجاني
6 – عوض فرحات العبيدي
7 – فتحي عيسى القطعـاني
8 – جمعـة غيث الفرجـاني
9 – محمود يونس الدرسـي
10 – يونس صالح المـهـدي
11 – خـالد بـوراوي تربل
12 – عبدالكريم عبدالهادي على
13 – عـزالدّين أحمد عـمران
14 – محَمّـد إبـراهيم محَـمّد
15 – نـبيـل عـلـي فـرج
16 – جـبريل علـي الفيتـوري
17 – خالد عبد الـرّازق رمضان
18 – عـبدالمنعم الـزبـير
19 – صـالح يـوسف ذيـاب
20 – توفيق عـوض بن عـمران
21 – نـورى الـزرقانـي
 
ولد صالح يُوسف ذياب يوم الأربعاء الموافق 26 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 1960م وتمّ اعتقاله يوم الإثنين الموافق 26 يونيه/ حزيران 1995م مع مجموعة من الشباب، كان من بينهم:
 
إدريس ماضي (توفي بعد اعتقاله بستة أشهر أثر إصابته بمرض السل داخل السجن)، بدر القلال، جمال توفيق الورفلي، مصطفى الشّريف (توفي بعد اعتقاله بستة أشهر أثر إصابته بمرض السل داخل السجن)، مصطفى الجهاني، الحسن المدني، عارف الكاديكي، عبدالعاطي البرغثي.. وآخرين.
 
كان صالح يُوسف ذياب خفيف الظل، رقيق القلب، عذب الكلام، سلس الحديث، ويتسم بصفات حميدة عدة، فكان حنوناً مخلصاً صادقاً في أعماله وأقواله. وكان كريماً من أسرة كريمة عُرف عنها الجود والكرم، فجده الحاج سالم محَمّد ذياب (من أعيان المرج ومشايخها) كان كريماً سخياً ضربت به الأمثال. وعائلة (ذياب) جلها تقطن مدينة (المرج) التي?تقع شرقي (مدينة بنغازي) بمسافة مائة (100) كم، أمّا السّيّد يُوسف ذياب والد الشهيد صالح فقد اختار مدينة بنغازي مقراً لسكن أسرته.
 
كان بيت الحاج سالم ذياب (جد الشهيد) الكائن في الغربية بحي لـ(500) من أكرم ثلاثة بيوت عرفتها مدينة المرج، فكان بيته يتنافس مع بيتين من كبار بيوت المرج على أكرام ضيوف المدينة وزوارها، هما: بيت إمراجع الرَّخ، وبيت الصالحين القماطي. وكان الحاج سالم ذياب يؤمن بأن إكرام الضيف من شيم العرب العظيمة وواجب مقدس لا مناص من الإتيان به في أيّ ساعة من ساعات اليوم نهاراً كانت أو في الليل.
 
تنحدر عائلة (ذياب) في أصولها القبلية إلى قبيلة (العرفة) المنسوبة إلى البراغيث (برغوث بن جبريل أو جبرين كما يطلق الليبيّون عليهم) والمنقسمة إلى فرعين رئيسيين، هما: السلاطنة (أولاد سلطان) وهو الفرع المنتمية إليه عائلة (ذياب) المقيم في الجزء الشرقي من سهل المرج الخصيب أمـّا الفرع الثّاني، هم: الطرش (أولاد الأطرش) المقيم غرب المرج. وكانت عائلة (ذياب) إبّان فترة الجهاد ضدَّ المستعمر الإيطالي البغيض ضمن عائلات (السلاطنة) وقبيلة (العرفة) على وجه العموم المنضوية تحت لواء شيخ المجاهدين (عمر المختار) في الدور الذي عُرف آنذاك بدور (البراغيث).
 
والسّيّد/ جمعة (شفاه الله) أكبر أبناء الحاج سالم يـعد واحداً من مشايخ المرج وكبار القوم فيها، وقد أخذ عن والده صفة (الكرم) والحرص على مشاركة النَّاس في أفراحهم وأحزانهم، فاهتم بشئون النَّاس وراعى مصالحهم فاعتلى كرسي بلدية المرج وترأس نادي المروج (تأسس النّادي فعلياً عام 1959م) في سنوات عزه وخاصّة في لعبتي كرة السّلة والطائرة. قدّم السّيّد/ جمعة (عمّ الشهيد) لمدينته كلّ ما بوسعه خصوصاً في الفترة التي تحمل فيها صديقه ورفيقه المهندس بشير جوده مسئوليّة الزراعة في ليبَيا قبل إبعاده عن منصبه وإصابته بمرض السّرطان الذي لم يمهله طويلاً، فتوفي في 17 مارس/ آذار 1983م.
 
أمّا عمّ الشهيد الآخر هو المهندس طيّار إدريس ذياب. كان إدريس من لاعبي (المروج) للكرة الطائرة في فترة الرائعين: عباس حويج، وعمر طافور، ورفاقهم: فرج الرَّخ، علي الشوماني، فؤاد نبوس، سالم الرمالي، يُوسَف العرفي، أيضاً لاعب آخر جاء إلى المرج من روسيا كان ماهراً متألقاً من طراز المحترفين الرفيع. تحصّل فريق (المروج) لكرة الطائرة على أربع بطولات متتالية على مستوى المنطقة الشرقيّة في الأعوام التالية: 66/ 1967م، 67/ 1968م، 68/ 1969م، 69/ 1970م.
 
تعرفت على صالح يُوسف ذياب عام 1976م في الصّف الأوَّل للمرحلة الثّانويّة حيث جمعتنا مدرسة صلاح الدّين الأيوبي الثّانويّة بمدينة بنغازي، فكان من بي

المزيد


بنغازي عصيّة؟

مارس 13th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , تاريخ وطني, مختارات

 

 
 
 
الكاتب الليبي  رمضان جربوع 

 

 

المزيد


لقاء مع الإعلامي الليبي ( محمود شمّام )

فبراير 23rd, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , أعلام من بلادي, تاريخ وطني, سياسة, شؤون ليبية, صحافة

http://www.almanaralink.com/new/index.php?scid=4&nid=13939

رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة

فبراير 22nd, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , تاريخ وطني, شؤون ليبية, مختارات

رسالة إلى أمين عام الأمم المتحدة

 

ليلى الليبية

 

2009/02/21

 

 

سيادة الامين العام

السلام عليكم

جلال الصمت يسود الغاب، والصخور امامنا ومن حولنا تشكل اسوار العزلة، قدرنا ولدنا وترعرعنا هنا، هذه بلادنا ليس لنا مكان آخر نلجأ اليه، يضيق بنا المكان ويعز علينا هجرانه، يسكن بين جوانحنا، لن نبرح المكان، ولن نتزحزح عنه قيد انملة، مهما فعلوا بنا.

سيادة الامين العام :

ان خير الرعاة من يقود قطيعه للمروج الخضراء.. فتقبل ان اهمس في اذنك نبض ومعاناة شعب يوسم المنظمة التي تتربعون على عرشها بـ ” المنظمة الصماء “. هنا في بلد اقررتم باستقلاله وبحق شعبه في الحرية والحياة. اسمه ليبيا. شعب يتطلع الى معانقتكم وهو يصرخ آلما وحزنا وجهلا وفقرا واستبدادا وقهرا لسنوات وسنوات، هنا حيث الكلام من المحرمات، انتهز فرصة تمرير كلمة مكتوبة، من وراء كواليس الانترنيت، علها تقع ذات يوم بين ايديكم، وتلقى قبول إصغائكم. بعد اربعين عاما من الصمت، والآلم، والحزن، والحصار، والجور، ومرارة علقم العبودية.

سيادة الامين العام :

هنا تزدحم ذاكرة المكان والزمان بروائح الموت، وبعذابات التخلف والضجر والخوف وانقطاع الامل، والمستقبل المظلم. هنا مواعظ تنتشر منها رائحة اللحود. والكل يسأل : اين هي منظمة الامم المتحدة ؟ الاتسمع بنا ؟ الا تصغي للآمنا والآم اطفالنا ونساءنا وشيوخنا ؟ أما ازكمتها روائح المجازر حيث تنحر الافكار ؟ أم ان صمم النفط اصابها كما اصاب الدول العظمى التي تخلت عنا ولا تزال تحتفظ لنفسها بشعارات ريادة العالم الحر !!

سيادة الامين العام.

بالامس تم استدعاء والدي الى مكتب المأمور الامني، وكان لزاما عليّ مرافقته، وقد طعنته سنون القهر والمرض، كما انه ليس لديه غيري فانا اكبر شقيقاتى البنات، انتظرنا امام مكتبه طويلا، وازلامه تحدّق بي وتحدجني بنظرات الذئاب المتحفزة للوثوب، وهي لا تدرى أنها تبصق في وجه الريح. ثم اولجنا الى حجرات وحجرات، امتثلنا امامه دون شهيق أو زفير. راقبنا بعينان تشعان بالإحتقار، وشفاه تتبرم بالاشمئزاز، والزبد يرغي على شدقيه. ارتعش قلبي، وارتسم الروع على وجهي، واصطكت رجلاى. وبوجه يتقطب بالحقد وينم عن روح صغيرة ترتجف على قاعدتها، ودون اكثرات بمشاعر انسان طاعن السن، قدم لنا ورقة مكتوبة، عنوانها ” شهادة وفاة ” من تلك التي توزع بالتناثر على احياء المدن والقرى الليبية مند مطلع العام 2009. تفيد الورقة بأن نجل الاسرة الوحيد ” اخي شقيقي ” توفي بالسجن بعد ان قضى أكثر من ثلاث عقود من الزمان داخل اروقته المظلمة التي لم تمنحنا يوما فرصة لزيارة اخي.

كان أخي طالبا بالجامعة عندما أقتيد الى سجن أبي سليم عام 1976، وكنت آنذاك طفلة صغيرة، أعي أن أخي الذى كنت انتظر قدومه بين الحين والآخر قد غاب، وأن أسرتي لهذا السبب تعيش حالة حزن وآلم واكتئاب لا تنقطع طوال هذه السنين لاجله. والى أن يأتى اليوم الذي يعود فيه.

قرأت الورقة، وكتمت شهقة في مهدها، وحسبتني هويت إلى غور بعيد القرار. تنفست بحشرجة المختنق، ثم جمعت انفاسي بعد لأى، وتشرّبت اللهب المندلع يصدع احشائي. وقف لساني برهة عن الكلام، علا وجهي الاغبرار، تذرعت بالحزم الأوفى، وبوقع الرعد القاصف أخبرت والدي بفحواها. ساد صمتا واسعا كالفضاء، زلزلت الارض من تحت اقدامنا حتى رغبت ان تفغر فاها لتلتهمنا، أرخى الليل سدوله مظلم حالك دامس، نضجت النجوم في وضح النهار، ولبس الكون أمامنا تاج الآسى والحزن. جررنا اذيالنا عائدين بعد ان سمح لنا بالمغادرة، نتلمس الطريق بيد مرتجفة، كاطيار يسودها الذعر، واثقال الحزن العميق ترهق كواهلنا. أسير بين الناس كأنني أمشي بين أنقاض وأعضاء مبثورة عن أجسادها، أرى أشلاء مقطعة كأنها بقايا مجزرة هائله، أصرخ ويذهب صوتي بددا على سطوح المستنقعات، تتطاير الحصى بخطواتي. وما ان لقيت باكيا إلا رأيت وجهه مقبلا عليّ كأنه يسألني : ترى من أين يذبح الانسان إذا كانت دموعه هي دماء روحه ؟

ويلاه.. ويلاه.. !، يا لظلمة شمسي.. كم كانت جدران سجني متقاربة، ان في داخلي قوة ثائرة تريد اطلاق صوتها. سلبوني ما لا قبل لي بالاستعاضة عنه بشيء، أخي الوحيد مات بتهمة التفكير، وبلعنة الليبرالية التي لا افهمها، فقد علمنا مند وقت مضى ان أخى متهم بانه يفكر بطريقة ليبرالية. وهذا ما حدا بهم إلى التخلص منه دون دليل او محاكمة، بل ولمجرد وشاية ممن يحسدون تفوقة، ممن تمرغوا في الاوحال على الشفير، ووصفوا انفسهم بالثوريين، يتلهون بالنكايات، ويترصدون من يتعارج بعلومه. مبتلون بالعقم ويعتقدون ان اقوالهم مستمدة من غور الامور، يرون الارتقاء في التفوق افتراسا، فيستقطرون سمومهم ساترين ايديهم بقفازات من زجاج. ينفثون هريرا ودخانا تنزلق على تفاعيله الاشباح، مرارة الحنضل في ثرثرتهم، لا تميز في نبرات صوتهم إلا أثر التهاب الحلق. وقد اعتبروا هباء كل حقيقة لم يتلفظ بها صنمهم الذي يعبدون. لقد تركوا على كل معبر اجتازته ارجلهم آثار دماء، وجهلوا ان افسد شهادة تقوم للحق، إنما هي شهادة الدماء تقطر السم الزعاف على أنقى التعاليم

المزيد


رسالة سالمين الشهيبى ام ضيف الغزال الى سيف الاسلام القذافى

فبراير 17th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , تاريخ وطني, حقوق إنسان, شؤون ليبية, معلومات عن ليبيا

 

بسم اللّــــه الرحمـــن الرحيــــــم         

      

إلى الأخ رئيس مؤسّسة ا لقذافي العالمـــــية للجمعـــيات الخيريـــــة  .

 

أنا أم الصحفي الشهيد الكاتب ضيف عبد الكريم الغزال الشهيبى.

 

كـل العـام وجميـع الليبيـين والأمـة الإسلامية بخـير بمناسبة عيد الأضحى المبـارك .

 

هذه رسالة من أمٍّ مكلومة.. كتَبتُها على استحياء وبعد تردّدٍ وطول انتظار…. أمسكتُ بالقلم مرات فحجزتْه الدمعة.. وأوقفتْه الدمعة مرات فجرى أنين القلب  .

 

يا بنــى: أرجوا أن يتسع صدرك لكلام … وأنا آمل أن تصل كلماتي البسيطة هذه إليك   وتحقق المــراد في اقرب  وقت  .

 

يصادف اليوم مرور ستة اشهر على مقتل ابني  ضيف ، إلا انه إلى الآن لم توافنا الجهات المختصة بأي معلومات حول حيثيات ودوافع الجريمة، ولا حتى نتيجة التحقيق سلباً كانت أم إيجاباً ، ولاحظنا منهم التكتّم حول الكثير من حيثيات التحقيق في الوقت الذي كان لزاما ليهم إخطارنا بكل جديد .

 

 وبهذا أصبحت  قضية الفقيد غير واضحة بالنسبة لنا  وتسير في نفق مظلم ، والكل يريد إجابة وحلاً واضحاً ومرضياً للجميع يحاسب فيه المجرم ويأخذ ذو الحق حقه .

 

ولهذا وغيره تمت مخاطبة مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية  في أربع  نداءات بتاريخ  5/6/2005 ف و24/7/ 2005ف و28/08/2005و16/11/2005ف  وهي المؤهلة للدفاع عن حريات ورعاية حقوق الإنسان في بلادنا  بما يجعهلم مستعدين لتحمّل المسؤولية التاريخية والإنسانية لهذا الموقف ولن يتهربوا منه بحال

 

وبعد

المزيد


بين بن احميدة والزائدي..” الحبل عل الجرار”

فبراير 16th, 2009 كتبها ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) نشر في , تاريخ وطني, حقوق إنسان, شؤون ليبية

لقد تابعت السجال الدائر بين الأستاذ محمد بن حميدة والدكتاتور مصطفى الزائدي. ويبدو واضحاً أن بن إحميدة وهو يحكم الخناق ببطء حول عنق الزائدي، كان ينحو إلى استخدام المنطق الواضح، ويقدم ماأمكنه من وثائق للتدليل على مايذكر من جرائم الزائدي. بينما يبدو واضحاً بالمقابل أن الزائدي وهو يحاول مرعوباً أن يتمصل من الحبل الذي وضع حول عنقه بالفعل، كان يستخدم إسلوب جذب الإنتباه بالألون المفرطة الإضاءة (الملعلعة) إلى مواضيع أخرى. الزائدي يخبرنا محاولاً دغدغة عواطفنا أنه كان مشغولاً بأحداث غزة المؤلمة، وهو بالمناسبة لمن لايعرف أمين مجلس التخصصات الطبية في ليبيا، ومدير مستشفى الحروق والتجميل في طرابلس، وموظف رفيع المستوى (؟) في الخارجية الليبية! وعندما قرأت تعليله لتأخره على الرد بانشغاله بأحداث غزة، تخيلت لوهلة، وهذا محض خيال، أن الزائدي، قد أعلن في مؤتمر صحفي بمجرد أن علم بالإعتداء الإسرائيلي على غزة الصامدة، أنه بإعتباره أمين مجلس التخصصات الليبية، يفتح أبوب السفر للأطباء الليبيين الذين يرغبون في السفر للمساهمة في علاج المصابين في غزة على نفقة المجلس العامر، وأنه يقيم جسراً جوياً من العريش إلى طرابلس لنقل المرضى الذين يفلحون في الخروج من معبر الجحيم المصري “رفح” إلى مستشفى الحروق والتجميل بشارع الزاوية الذي يترأسه، ثم إلى المستشفيات الليبية حسب الحاجة، وأنه يشرف بنفسه على تسفير الأطباء الليبيين إلى غزة من جهة واستقبال المرضى القادمين من العريش من جهة أخرى، بالإضافة إلى جهوده الدبلوماسية الخارقة بإعتباره موظفاً في الخارجية في الضغط على إسرائيل من خلال القنوات الدولية، (حتى أن رئيسه وزير الخارية الييبية، نام أمام كاميرات التلفزيون أثناء إجتماع مجلس الأمن من شدة الإهتمام). لو أن الزائدي فعل بعضاً من ذلك لما احتاج أن يحدثنا عن إنشغاله المزعزم بأحدث غزة المجعة! بماذا كنت مشغولاً يازائدي، ألا تكف عن الكذب؟ ألايخجل الزائدي وهو يحدثنا بلغته الممتلئة بالأخطاء النحوية الفادحة عن الرخاء الإقتصادي الذي يرفل فيه الليبيون، وعن المستوى الرفيع للخدمات الصحية الذي تقدمه ثورة الفاتح العظيمة (؟) لمواطنيها، أولم ينتابه الحرج إطلاقاً وهو يفسر العدد المهول من المرضى الهاربين من هذا المستوى الرفيع إلى تونس والأردن ومصر وغيرها من البلدان حتى وصلت المصاريف السنوية التي يصرفها الييبيون على العلاج بالخارج من جيوبهم إلى مئتي مليون دينار، بأنه دليل على الحرية والرخاء الذي يعيش فيه المواطن الليبي؟ إنه كقائده تماماً يمارس إسلوب الإستخفاف بعقول وأبصار الآخرين قبل أن يمنحهم تكلم الإبتسامة البلهاء بعد أن يسكره التصفيق الحاد والشعارات الثورية الملتهبة التي أتقنها الزائدي مند أن كان طالباً في كلية الطب البشري يدرس مادة التشريح البشري، ويمارس الإرهاب الطلابي والهتاف الثوري في ذات الوقت.

أريد أن أقول نحن نعلم علم اليقين مثلك تماماً يابن احميدة ومثل الكثير من الليبيين والليبيات الذين عاصروا تلك الحقبة، خاصة من الذين كانوا في بلاد الغرب، أن الزائدي قام بتعذيب الطالبين عبدالهادي الغرياني وأحمد شلادي في مباني تابعة للسفارة الليبية في ألمانيا وأن الجريمة ثبتت عليه قطعاً، وأنه بعد أن مكث في السجن بضعة أشهر تم إستبداله تحت غطاء سياي دبلوماسي بسجناء ألمان كانوا مسجونين في ليبيا في ذلك الوقت. لكن هذه ليست الجريمة الوحيدة الذي إرتكبها المجرم الزائدي ضد الليبيين الشرفاء، أبناء وبنات هذا الوطن الذي يتغنى الزائدي بأبطاله وشهدائه العظام، مثل الجلاد الذي يحلو له الرقص على جثث ضحاياه. أقول لك يازائدي أنه سيأتي اليوم الذي سيشهد فيه بعض من ذلك الجمع الصغير الذين شاهدوك يامدعي الطب وأنت تخيط جرحاً غائراً في صدر الشهيد البطل “عثمان بن زرتي” سببته عضة كلب من تلكم الكلاب التي كنتم تستخدمونها لتعذيب ضحاياكم من الليبيين الشرفاء في سجن “بوسليم” الرهيب، وعندما أعلمك البطل أنه يتألم وطلب منك أن تسخدم عقاراً مخذراً، متصوراً أنه يتعامل مع طبيب أدى قسم الطب ويحترم شرف المهنة، ماكان منك إلا أن عنفته وواصلت إخاطته بدون تخذير. أتذكر عثمان بن زرتي يازائدي؟ ألم تهدموا بيته وطردتم ذويه منه وهددتمهم إن لم يخرجو من البيت أنكم ستقلبون البيت فوق رؤوسهم، كما يفعل اليهود مع الأبطال الفلسطينين تماماً. إننا لسنا الآن بصدد تعديد الجرائم البشعة التي إرتكبها المجرم الزائدي وغيره من الثورييين الغوغائيين من أمثال أحمد إبراهيم، وعلي الخضوري، ومحمد الهرمة، وعبدالهادي موسى، وموسى كوسة، وسعيد راشد (خيشة)، ومفتاح عزوزة، ومصطفى الهنشيري، وسالم إرحومة، وإحتيوش فرج إحتيوش ومصباح فكرون، وهدى بن عامر، ومفتاح بوكر، والطيب الصافي، ونعيمة المغربي، وجمال علي البرق، وسالم أوحيدة، وعلي بوجازية، وعاشور نصر الو

المزيد


التالي